تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ذلك في غير الأذان والإقامة لتنبيه النائمين . وأمّا الثاني ، فلأنّ التثويب فيه محتمل لتكرير الفصول زائداً على المقرّر كما عرفت أنّه أحد تفسيره . وقال طاب ثراه : يحتمل أن يكون التثويب هنا بمعنى حيّ على خير العمل ، فإنّه ورد بهذا الاسم كما صرّح به الفاضل الأردبيلي « 1 » . ويحتمل أن يكون بمعنى قد قامت الصلاة ، ويؤيّده أنّه فسّره عيسى بن دينار « 2 » بالإقامة فيما رواه مسلم عنه صلى الله عليه وآله : « إذا ثوّب بالصلاة أدبر الشيطان » « 3 » ، حيث قال : ثوّب بالصلاة ، أي أقيمت « 4 » . ويحتمل أن يكون بمعنى تشبيه فصوله بفصول الإقامة . ويؤيّده قول الطبري في تفسير هذا الحديث : ثوّب ، أي صرّح بالإقامة مرّة بعد مرّة ، وكلّ مردّد صوته بشيء مثوّب ، ومنه قيل للمنزل مثابة ؛ لأنّ الناس يرجعون إليه مرّة بعد مرّة . « 5 » وهذه التأويلات تجري فيما رواه المحقّق مثل الخبرين على ما نقل عنه أنّه قال في كتاب أحمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « الأذان : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه أشهد أن لا إله إلّا اللَّه » ، وقال في آخره : « لا إله إلّا اللَّه » مرّة ، ثمّ قال : « إذا كنت في أذان الفجر فقل : الصلاة خيرٌ من النوم بعد حيّ على خير العمل ، وقل بعده اللَّه أكبر اللَّه أكبر : لا إله إلّا اللَّه ، ولا تقل في الإقامة : الصلاة خيرٌ من النوم ، إنّما هو في الأذان « 6 » . وقد عمل بمضمون هذه الأخبار جماعة ،
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 179 - 180 . ( 2 ) . عيسى بن دينار بن واقد الغافقي ، أبو عبد اللّه القرطبي ، فقيه الأندلس في عصره وأحد علمائها المشهورين ، أصله من طليطلة ، صحب عبد الرحمن بن القاسم العتقي صاحب مالك بن أنس وتفقّه عليه وسكن قرطبه ، وكانت الفتيا تدور عليه بالأندلس ، لا يتقدّمه أحد ، توفّي سنة 212 بطليطلة . من آثاره : كتاب الهديّة في الفقه . راجع : الأعلام ، ج 5 ، ص 102 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 8 ، ص 24 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 10 ، ص 439 ، الرقم 140 . ( 3 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 6 . ( 4 ) . انظر : شرح صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 92 ؛ الديباج على مسلم ، ج 2 ، ص 258 ، عون المعبود ، ج 2 ، ص 150 . ( 5 ) . انظر : صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 95 ( ثوب ) . ولم أعثر على كلام الطبري . ( 6 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 145 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 427 ، ح 6998 .