برّ فاطمة وولدها عليهم السلام » . « 1 » وهل تجوز شهادة الولاية فيهما بعد الشهادتين ؟ الظاهر ذلك إذا لم يقصد جزئيّتها منهما ؛ لأنّها من أركان الإيمان ، راجح ذكرها في جميع الأحوال حتّى في الصلاة . ولا دليل على المنع عنها فيما إذا لم يقصد هذه ، ولذا قال الشيخ في المبسوط : « لا يأثم بها » ، ومثلها شهادة أنّ محمّداً وآله خير البريّة . « 2 » وقطع الشيخ في النهاية بتخطئة قائل الأولى ساكتاً عن الثانية . « 3 » ونسبهما الصدوق في الفقيه إلى وضع المفوّضة ، فقد قال :
المفوّضة لعنهم اللَّه قد وضعوا أخباراً وزادوا بها في الأذان : « محمّد وآل محمّد خير البريّة » ، مرّتين . وفي بعض رواياتهم [ بعد أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه ] : « أشهد أنّ عليّاً وليّ اللَّه » مرّتين ، ومنهم من روى بدل ذلك : « أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً » مرّتين ، ولا شكّ في أنّ عليّاً وليّ اللَّه وأنّه أمير المؤمنين حقّاً ، وأنّ محمّداً وآله صلوات اللَّه عليهم خير البريّة ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ، وإنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض المدلّسون أنفسهم في جملتنا . « 4 » أقول : لا ريب فيما ذكره من أنّ هذه الأخبار موضوعة وأنّ واضعها ملعون ، وإنّما نجوّزها بقصد التبرّك ولا مانع منه ، إلّا إذا اشترط تتابع الفصول وتواليها ، ولا دليل عليه .
قوله في صحيحة معاوية بن وهب : ( قال : ما نعرفه ) . [ ح 6 / 4937 ]
أجمع الأصحاب على أنّ التثويب والترجيع غير مسنونين في الأذان ، واختلفوا في جوازهما ، فالمشهور ذلك مع الكراهة ، وبه قال السيّد في الانتصار . « 5 » وظاهر الشيخ في
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ح 5 ؛ معاني الأخبار ، ص 42 ، باب معنى حروف الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 99 .
( 3 ) . النهاية ، ص 69 . والموجود فيه تخطئتهما لا خصوص قائل الأولى .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 290 - 291 ، ذيل ح 897 . والمفوّضة هم الذين قالوا : إنّ اللَّه فوّض خلق الدنيا إلى محمّد صلى الله عليه وآله ؛ أي اللَّه تعالى خلق محمّداً صلى الله عليه وآله ، وفوّض إليه خلق الدنيا ، فهو الخلّاق لها بما فيها . وقيل : فوّض ذلك إلى عليّ عليه السلام . راجع : شرح المواقف ، ج 8 ، ص 388 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 438 ( فوض ) .
( 5 ) . الانتصار ، ص 137 .