تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وصرّح بذلك العلّامة في المنتهى حيث قال : « ورخّص للمسافر في ترك الأذان والاجتزاء بالإقامة ، وحكاه عن أهل العلم » « 1 » ، وعلّله أيضاً بأنّ السفر مظنّة المشقّة ، وخفّف فيه بعض الواجب فبعض النفل أولى . وظاهره ذلك في مطلق الصلوات ، ولا يبعد تخصيص الرخصة في المسألتين بالصلوات المقصورة ؛ للجمع بين ما ذكر وبين صحيحة صفوان بن مهران المتقدّم صدرها : « الأذان مثنى مثنى [ والإقامة مثنى مثنى ] ، ولا بدّ في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر ؛ لأنّه لا يقصّر فيهما في حضر ولا سفر ، ويجزيك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، والأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل » . « 2 » وخبر ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يجزيك في السفر إقامة واحدة ، إلّا الغداة والمغرب » . « 3 » وظاهر « 4 » التشبيه في خبري بريد بن معاوية وعبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدّمين . واختلف العامّة في كمّيّة فصولهما ، ففي الوجيز : « الأذان مثنى [ مثنى ] والإقامة فرادى » . « 5 » وفي فتح العزيز : الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى ، إلّا أنّ المؤذّن كان يقول قد قامت الصلاة مرّتين ، وقولنا : الأذان مثنى مثنى ليس المراد أنّ جميع كلماته مثنّاة ، لأنّ كلمة لا إله إلّا اللَّه في آخره لا يؤتى بها إلّا مرّة واحدة ، وكلمة التكبير يؤتى في أوّله أربع مرّات ، خلافاً لمالك حيث قال : لا يؤتى بالتكبير في أوّله إلّا مرّتين . لنا : أنّ أبا محذورة كذلك حكاه عن تلقين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إيّاه ، وكذلك هو في قصّة رؤيا عبد اللَّه بن زيد في الأذان ، وهي مشهورة . وقولنا : الإقامة فرادى لا نعني به أنّ جميع
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 426 . ( 2 ) . هذا هو الحديث 4 من هذا الباب من الكافي . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 414 ، ح 6965 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 51 ، ح 168 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 300 ، ح 1107 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 387 ، ح 6872 . ( 4 ) . هذا هو الصحيح . وفي الأصل : « والظاهر » . وتقدّم الخبران آنفاً . ( 5 ) . فتح العزيز ، ج 3 ، ص 157 ، وما بين الحاصرتين منه .