كلماته موحّدة ، بل كلمة التكبير مثنّاه في الابتداء والانتهاء ، وكذلك كلمة الإقامة . هذا قوله في الجديد ، وفي القديم : لا يقولون « 1 » هذه الكلمات أيضاً إلّا مرّة واحدة ، وقال مالك : لما روي أنّه أمر بلالًا أن يشفّع الأذان ويوتر الإقامة . وحجّة الجديد ما قدّمناه من خبر ابن عمر ، ومنهم من يقتصر في حكاية القديم على إفراد كلمة الإقامة دون التكبير .
وحكي عن محمّد بن إسحاق [ بن خزيمة ] من الشافعيّة أنّه قال : « إن رجّع في الأوّل ثنّى الإقامة ، وإلّا أفردها ؛ جمعاً بين الأخبار [ في الباب ] » .
وذكر في التهذيب أنّه قول للشافعي ؛ لما روي عن أبي محذورة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله علّمه [ الأذان ] تسع عشر كلمة . هذا كلامه « 2 » .
وسيأتي معنى الترجيع في الأذان .
واعلم أنّه أجمع الأصحاب على وجوب حيّ على خير العمل في الأذان والإقامة في أصل وضعهما وعدم نسخه « 3 » ، وإنّما أسقطها الثاني معتذراً بأنّ الناس إذا سمعوا أنّ الصلاة خير الأعمال اشتغلوا بها ويدعوا الجهاد .
وفي الذكرى :
روي عن سهل بن حنيف وعبد اللَّه بن عمر والباقر والصادق عليهما السلام أنّهم كانوا يؤذّنون بحيّ على خير العمل . وفي حديث ابن عمر أنّه سمع أبا محذورة « 4 » ينادى بحيّ على خير
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا يقول » .
( 2 ) . فتح العزيز ، ج 3 ، ص 159 - 164 . وكان في الأصل : « شرح العزيز » ، فصوّبناه .
( 3 ) . ذكرت هذه الفقرة في جميع الكتب الفقهيّة . انظر على سبيل المثال : فقه الرضا عليه السلام ، ص 96 - 97 ؛ المقنعة ، ص 101 - 102 ، الانتصار ، ص 137 ؛ رسائل المرتضى ، ج 1 ، ص 219 ؛ وج 3 ، ص 30 ؛ الكافي للحلبي ، ص 120 و 121 ؛ المراسم ، ص 67 و 68 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 278 و 279 ؛ النهاية ، ص 68 ؛ مصباح المتهجّد ، ص 29 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 88 ؛ الغنية ، ص 72 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 213 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 140 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 59 ؛ الجامع للشرائع ، ص 71 ؛ جامع الخلاف والوفاق ، ص 60 - 61 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 250 - 251 ؛ تبصرة المتعلّمين ، ص 44 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 224 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 41 - 42 ؛ منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 374 ؛ الدروس ، ج 1 ، ص 161 ، درس 36 ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 28 ؛ الذكرى ، ج 3 ، ص 199 .
( 4 ) . أبو محذورة القرشي الجمعي ، واختُلف في اسمه ، أسلم بعد غزوة حنين ، تأذّن لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في مكّة ، أمره النبي صلى اللَّه عليه وآله بذلك ، ثمّ توفّي في سنة تسع وخمسين . راجع : المعارف ، ص 306 ؛ أسد الغابة ، ج 1 ، ص 150 .