كان تفهيم السائل كيفيّة التلفّظ لا تعريف العدد .
هذا ، ويظهر من بعض الأخبار قصر فصولهما في السفر ، والظاهر أنّه من باب التخفيف ، رواه الشيخ عن القاسم بن عروة ، عن بريد « 1 » بن معاوية ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة ، الأذان واحداً واحداً ، والإقامة واحدة واحدة » . « 2 » وعن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول يقصر الأذان في السفر كما تقصر الصلاة » . « 3 » فإن قيل : تشبيهه بقصر الصلاة يؤذن بوجوبه .
قلنا : التشبيه إنّما هو في كمّيّته لا في كيفيّته .
وأيضاً يشعر بذلك تفسيره عليه السلام ذلك بقوله : « الأذان واحداً واحداً ، والإقامة واحدة واحدة » .
ويؤيّده لفظ الإجزاء في خبر نعمان الرازي ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « يجزيك من الإقامة طاق طاق في السفر » « 4 » ، ولم أجد تصريحاً من الأصحاب بهذا التقصير .
وفي بعض الأخبار ترك الأذان فيه ، وهو أيضاً لنفي تأكّد الاستحباب ، رواه محمّد بن مسلم والفضيل بن يسار في الموثّق عن أحدهما عليهما السلام قال : « يجزيك إقامة في السفر » « 5 » ؛ بقرينة لفظ الإجزاء .
وما روته العامّة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يؤذّن له في السفر والحضر . « 6 »
هامش
( 1 ) . ما أثبتناه هو الصحيح الموافق للمصدر . وفي الأصل : « يزيد » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 62 ، ح 219 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 308 ، ح 1143 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 424 ، ح 6990 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 51 ، ح 170 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 385 ، ح 6867 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 62 ، ح 220 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 308 ، ح 1144 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 425 ، ح 6993 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 52 ، ح 172 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 385 ، ح 6865 .
( 6 ) . الاستذكار ، ج 1 ، ص 402 ؛ المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 432 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 393 .