وحمله على التقيّة ، وعلى ما إذا كان المصلّى مستعجلًا . وأيّد الباقي بما دلّ على جواز ذلك في الأذان حال الاستعجال من صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبّر واحدة واحدة في الأذان ، فقلت له : لِمَ تكبّر واحدة واحدة ؟ فقال : « لا بأس به إذا كنت مستعجلًا » . « 1 » ومنها : [ ما دلّ ] على تثنية فصولهما ، لكن بتوحيد التهليل في آخر الإقامة ، فقد نقل عن كتاب دعائم الإسلام أنّه روى فيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الأذان والإقامة مثنى مثنى ، وتفرد الشهادة في آخر الإقامة ، تقول : لا إله إلّا اللَّه مرّة واحدة » . « 2 » وقال الشيخ في النهاية - بعد ما أفتى بالقول المشهور - :
وقد روي سبعة وثلاثون فصلًا في بعض الروايات ، وفي بعضها ثمانية وثلاثون فصلًا ، وفي بعضها اثنان وأربعون فصلًا . فأمّا من روى سبعة وثلاثين فصلًا [ فإنّه يقول في أوّل الإقامة أربع مرّات اللَّه أكبر ، ويقول في الباقي كما قدّمناه ، ومن روى ثمانية وثلاثين فصلًا ] يضيف إلى ما قدّمناه من قول لا إله إلّا اللَّه مرّة أخرى في آخر الإقامة ، ومن روى اثنين وأربعين فصلًا فإنّه يجعل في آخر الأذان التكبير أربع مرّات ، وفي أوّل الإقامة أربع مرّات ، وفي آخرها أيضاً مثل ذلك أربع مرّات ، ويقول : لا إله إلّا اللَّه مرّتين في آخر الإقامة .
ثمّ قال : « فإن عمل عامل على إحدى هذه الروايات لم يكن مأثوماً » . « 3 » ونقل ذلك عن المحقّق « 4 » والشهيد أيضاً .
أقول : قد ظهر من أحاديث المعراج أنّهما كانا موضوعين مثنى مثنى .
ويدلّ أيضاً على تثنية فصولهما صحيحا أبي همام وصفوان المتقدّمين .
وفي خصوص الأذان صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأذان فقال : « تقول : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، أشهد أنّ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 62 ، ح 216 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 307 ، ح 1140 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 425 ، ح 6992 .
( 2 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 144 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 41 - 42 ، ح 4135 .
( 3 ) . النهاية ، ص 68 - 69 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 140 .