ولأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان ، فجعل شهادتين شهادتين ، كما جعل في سائر الحقوق شاهدان ، فإذا أقرّ للَّه عزّ وجلّ بالوحدانيّة وأقرّ للرسول صلى الله عليه وآله بالرسالة فقد أقرّ بجملة الإيمان ؛ لأنّ أصل الإيمان ؛ إنّما هو [ الإقرار ] باللَّه وبرسوله ، وإنّما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة لأنّ الأذان إنّما وضع لموضع الصلاة ، وإنّما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان ، ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل ، وجعل ختم الكلام باسمه كما هو فتح باسمه » . « 1 » وما رواه العامّة عن عبد اللَّه بن زيد ، قال : علّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بلالًا الأذان والتكبير في أوّله أربع مرّات « 2 » ، وقد تقدّم . وعدّ الإقامة سبعة عشر حرفاً بناه على نقص تهليل من آخرها عمّا سبق ، وقوله مرّة واحدة .
ويؤيّده ما دلّ على توحيد التهليل في آخرها ظاهراً من صحيحة معاذ بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتمّ بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان ، فخشى إن هو أذّن وأقام أن يركع فليقل : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، لا إله إلّا اللَّه ، وليدخل في الصلاة » . « 3 » وهذه الطريقة فيهما هو المشهور بين الأصحاب لا سيّما المتأخّرين منهم ، ونسبت في الناصريات « 4 » والمنتهى « 5 » إلى علمائنا وإجماعهم ، وقد أجمعوا على تثنية باقي فصولهما .
وقال الشيخ في النهاية مشيراً إلى الخبر المذكور في العنوان : هذا هو المعمول عليه « 6 » ، وقد نقل ذلك عن فقه الرضا عليه السلام لكن مع تربيع التكبير في أوّل الإقامة أيضاً « 7 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 299 ، ح 914 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 418 ، ح 6975 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 375 .
( 3 ) . هو الحديث 22 من هذا الباب من الكافي . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 281 ، ح 1116 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 443 ، ح 7040 .
( 4 ) . الناصريّات ، ص 180 ، المسألة 67 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 379 .
( 6 ) . النهاية ، ص 68 .
( 7 ) . فقه الرضا عليه السلام ، 96 - 97 . والموجود فيه تثنية التكبير في أوّل الإقامة لا تربيعه .