وفي الموثّق عن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه سئل عن الرجل ، يستقيم أن يصلّي وبين يديه امرأة تصلّي ؟ قال : لا يصلّي حتّى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس ، وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس » « 1 » .
واحتجّ عليه الشيخ بإجماع الفرقة ، وبالاحتياط ؛ معلّلًا باشتغال الذمّة بالصلاة بيقين ولا يتحقّق البراءة يقيناً بهذه الصلاة .
وفيه : منع الإجماع ؛ لما سيجيء ، وأنّ الاحتياط إنّما يقتضى الأولويّة لا الوجوب .
وأمّا كفاية الحائل ؛ فلأنّهما حينئذٍ لم يصلّيان في مكانٍ واحد ، ولذلك اعتبر الأكثر وجوب كون الحائل ساتراً بحيث يمنع رؤية أحدهما للآخر في جميع أحوال الصلاة .
وقال الصدوق في الفقيه : « ولا بأس بأن يكون بين يدي الرجل والمرأة وهما يصلّيان مرفقة أو شيء » « 2 » .
وقد صرّح جماعة منهم بفساد صلاتهما مع المقارنة ، وفساد صلاة من تأخّر في تكبيرة الافتتاح بناءً على اقتضاء النهي في العبادة ذلك .
ويؤيّده صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن إمام كان في الظهر ، فقامت امرأة بحياله تصلّي معه ، وهي تحسب أنّها العصر ، هل يفسد ذلك على القوم ؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلّت الظهر ؟ قال : « لا يفسد ذلك على القوم ، وتعيد المرأة صلاتها » « 3 » ؛ بناءً على كون العلّة في إعادة المرأة محاذاتها للرجل كما هو ظاهر السؤال ، وعدم فساد صلاة القوم فهو مبني على ما هو ظاهر الخبر من تقدّمهم في الشروع فيها .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 231 ، ح 911 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 122 ، ح 6098 ؛ وص 128 ، ح 6118 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 247 ، ذيل ح 748 . والمرفقة - بالكسر - : المخدّة . صحاح اللغة ، ج 4 ، ص 1482 ( رفق ) .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 232 ، ح 913 ؛ وج 3 ، ص 50 - 51 ، ح 173 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 399 ، ح 11006 .