ورواياتنا خالية عن ذكرها ، ولهم روايات في ذلك ، فمنها : ما رواه مسلم عن ابن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يعرّض راحلته ويصلّي إليها « 1 » .
وعن ابن نمير أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله صلّى إلى بعير « 2 » .
ومنهم من اعتبر أن يكون على غلظ الرمح « 3 » .
قوله في مرفوعة محمّد بن مسلم : ( وفيه ما فيه ) . [ ح 5 / 4910 ]
من كلام أبي حنيفة للاعتراض على موسى عليه السلام بناءً على ما زعمه من لزوم دفع المارّ .
قال طاب ثراه :
محصّل جواب موسى عليه السلام : أنّ ضرر المرور إمّا توهّم كون العبادة للمارّ ، وإمّا توهّم توسّطه بين المصلّي وربّه ، وإمّا توهّم شغل المصلّي عن ربّه ، والكلّ مندفع بما ذكر .
أمّا الأوّل فواضح فإنّ العبادة للأقرب ، وأمّا الثاني فلأنّ حريم القرب لا تقبل الواسطة .
وأمّا الثالث فلأنّ الانفصال ينافي كمال الاتّصال فلا معنى للشغل عنه ، وفيه إشارة إلى أنّ المصلّي لا بدّ أن يكون مستغرقاً في بحار المراقبة والمشاهدة بحيث لا يخطر بباله غيره سبحانه فضلًا من أن يشغله عنه . انتهى .
وقوله : ( وهذا تأديب منه صلوات اللَّه عليه ، لا أنّه ترك الفضل ) . [ ح 5 / 4910 ]
من كلام محمّد بن مسلم أو المصنّف ، والأخير أظهر ؛ لعدم ذكره في الخبر في الذكرى « 4 » . والظاهر أنّ كلمة : ( هذا ) إشارة إلى دعاء موسى عليه السلام المستفاد من قوله عليه السلام :
« ادعوا لي موسى » ، والضمير في : ( منه ) عائداً إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفي : ( أنّه ) لموسى عليه السلام إن قُرئ « ترك » بصيغة الماضي ؛ ولعدم النهي المستفاد من قوله : « لم تنههم » إن قُرئ الترك مصدراً .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 3 و 141 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 420 ، الباب 155 من كتاب الصلاة ، ح 5 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 55 - 56 .
( 3 ) . شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 4 ، ص 216 ؛ الاستذكار ، ج 2 ، ص 280 ؛ التمهيد ، ج 4 ، ص 198 ؛ مواهب الجليل ، ج 2 ، ص 234 ؛ حاشية الدسوقي ، ج 1 ، ص 246 ، كلّهم عن مالك .
( 4 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 105 .