تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخّرة الرحل ، فإن لم يجد حجراً ، فإن لم يجد فسهماً ، فإن لم يجد فليختطّ في الأرض بين يديه » « 1 » . ومن طريق العامّة عن أبي هريرة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إذا صلّى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً ، فإن لم يجد فلينصب عصاً ، فإن لم يكن معه عصاً فليخطّ خطّاً ، ثمّ لا يضرّ من مرّ أمامه » « 2 » . وبه قال جمع من العامّة . وقال الشافعي في الجديد : « يخطّ بالعراق ولا يخطّ بمصر ، إلّا أن تكون فيه سنّة تُتّبع » « 3 » . ولم أجد له وجهاً ، وأنكره أبو حنيفة مطلقاً « 4 » محتجّاً بما حكى بعضهم عن ابن جريج : خطّ في الحصباء خطّاً ، وصلّى إليه ، فرأته امّه فقالت : وا عجباً بجهل هذا الشيخ بالسنّة ، فقال : وما رأيت من جهلي ؟ قالت : صلاتك إلى الخطّ ، حدّثتني مولاتي عن أسماء ، عن امّ سلمة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « الخطّ باطل » ، فذهب بها إلى مولاتها فأخبرته بذلك ، فقال : أعتقيها ، فقالت : إن أحبّت . قالت : لا ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إذا اتّقى العبد ربّه ونصح مواليه فله أجران » ، ولا أحبّ أن أنقص أجراً « 5 » . واختلف في صفة الخطّ ، فقيل : يجعل كالمحراب ، وقيل : قائماً إلى القبلة ، وقيل : من المشرق إلى المغرب « 6 » ، وهو موافق لمذاهب العامّة . وأمّا البعير والفرس ونحوهما من الحيوانات فقال العامّة : يجوز أن يستتر بها إجماعاً .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 378 ، ح 1577 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 407 ، ح 1556 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 137 ، ح 6142 . ( 2 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 161 ، ح 689 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 270 ؛ منتخب مسند عبد بن حميد ، ص 419 ، ح 1436 . وورد بمغايرة جزئيّة في : مسند أحمد ، ج 2 ، ص 249 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 303 ، ح 943 ؛ مسند الحميدي ، ج 2 ، ص 436 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 6 ، ص 125 ، وفي ص 138 مثل ما في المتن ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 2 ، ص 118 ، ح 1048 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 333 - 334 ؛ المغني ، ج 2 ، ص 70 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 624 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 419 ؛ الاستذكار ، ج 2 ، ص 281 ؛ التمهيد ، ج 4 ، ص 198 . وعبارة المتن مأخوذة من منتهى المطلب ، وظاهرها يوهم الفرق بين البلدين ، مع أنّ الشافعي لا يقول بذلك ، بل المنقول عنه أنّه كان بالعراق قائلًا بالخطّ ، ولم يقل به بعد ذهابه إلى مصر ، ويشهد لما قلنا ما نقل عنه في غير المنتهى بلفظ : « وقال الشافعي بالخطّ بالعراق ، وقال بمصر لا يخطّ المصلّي خطّاً إلّا أن يكون فيه سنّة تتّبع » . ( 4 ) . المصادر المتَقدّمة ؛ الاستذكار ، ج 2 ، ص 281 ؛ التمهيد ، ج 4 ، ص 198 ، المعتبر ، ج 2 ، ص 267 ، إلّا أنّ في منتهى المطلب : « يكره الخطّ » . ( 5 ) . لم أعثر عليه . ( 6 ) . روضة الطالبين ، ج 1 ، ص 399 .
شرح فروع الكافي — صفحة 487 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى