يصلّي إلى شيء يستره من الناس ، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه ، فإن أبي فليقاتله ، فإنّما هو شيطان » « 1 » .
وعن امّ سلمة قالت : كان النبيّ صلى الله عليه وآله يصلّي في حجرتها ، فمرّ بين يديه عبد اللَّه أو عمر بن أبي سلمة ، فقال بيده فرجع ، فمرّت زينب بنت امّ سلمة ، فقال بيده هكذا فمضت « 2 » .
ويفهم من قوله : « يمكنه السلوك بغير ذلك الطريق » ، عدم جواز ردّه مع عدم الإمكان ، وقد صرّح بذلك في نهايته على ما قيل : إنّه قال : لو لم يجد المارّ طريقاً سواه جاز المرور ولا يدفعه المصلّي [ عنه ] « 3 » .
وإطلاق كلامه يشمل ما إذا لم يضع سترة . وحكى طاب ثراه عنه أنّه قال في نهايته :
« لو لم يجعل بين يديه سترة لم يكن له دفع المارّ على إشكال » « 4 » .
وعن بعض العامّة أنّه قال : واتّفقوا على أنّ هذه المدافعة إنّما هي لمن صلّى إلى سترة أو حيث يأمن المرور .
والظاهر استحباب الدفع وعدم وجوبه ، لم أجد مخالفاً له من الأصحاب ، للأصل ، ولمرفوعة محمّد بن مسلم « 5 » .
وعن بعض العامّة أنّه قال : لو قيل بوجوب الدفع لو لم يكن إجماع على استحبابه ما بعد ، والردّ مخصوص بالمارّ ، فبعد العبور لا يجوز ردّه ؛ لأنّه أمر بمرور ثان ، وبه يشعر بعض ما ذكر من الأخبار ، حيث ورد فيه : « فأراد أحد أن يجتاز أو يمرّ بين يديه فليدفعه » « 6 » ، وبعد العبور ليس مريداً للاجتياز ولا للمرور بين يديه .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 63 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 129 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 58 ، كنز العمّال ، ج 7 ، ص 348 ، ح 19212 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 294 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 305 ، ح 948 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 317 ، الباب 67 من كتاب الصلاة ، ح 9 .
( 3 ) . نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 351 .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . هو الحديث 4 من هذا الباب .
( 6 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 129 ؛ وج 8 ، ص 31 .