أخبارهم « 1 » ، وقيل : ما لا يشوّش المرور فيه على المصلّي ، وحدّه بنحو من عشرين ذراعاً ، وأخذ ذلك من تحديد مالك حريم البئر بما لا يضرّ البئر الآخر « 2 » ، وقال ابن العربي : « والجميع غلط ؛ لأنّ المصلّي إنّما يستحقّ قدر ركوعه وسجوده » « 3 » .
الثاني : هل يجوز دفع المارّة بغير الإشارة من المشي إليه والضرب والرمي ونحوهما ؟ الظاهر لا ؛ لأنّ الغرض من السترة صيانة الصلاة عمّا ينقصها ، فكيف يجوز ما عسى أن ينقصها ؟ ! والمراد بقوله عليه السلام : « ولكن ادرءوا ما استطعتم » في موثّق ابن أبي يعفور « 4 » وأضرابه : الدفع بالإشارة ونحوها .
ويظهر من العلّامة في المنتهى جواز ذلك في الفلاة ، بل استحبابه ، ففيه :
لو مرّ إنسان بين يدي المصلّي فالّذي يقتضيه المذهب أنّه إن كان يصلّي في طريق مسلوك فليس له أن يردّه ؛ لأنّ المكروه قد صدر عنه لا من المارّ ، وإن لم يكن كذلك بأن يكون في فلاة يمكنه السلوك بغير ذلك الطريق ، فهل يستحبّ له أن يردّه أم لا ؟ أقربه الاستحباب ؛ لأنّه يكون أمراً بمعروف مندوب « 5 » .
ونسبه إلى الجمهور « 6 » . واحتجّ عليه بقوله عليه السلام : « ولكن ادرءوا ما استطعتم » .
وبما رواه الجمهور عن أبي سعيد ، قال سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله يقول : « إذا كان أحدكم
هامش
( 1 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 3 ، ص 34 و 44 و 49 و 63 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 328 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 129 ؛ وج 4 ، ص 92 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 57 و 58 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 163 ، ح 697 و 700 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 267 و 268 ، مسند أبي يعلى ، ج 2 ، ص 435 - 436 ، ح 1240 ؛ وص 443 ، ح 1248 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 2 ، ص 15 ، ح 816 ، وص 15 - 17 ، ح 817 - 819 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 6 ، ص 133 .
( 2 ) . لم أعثر على مَن قال بعشرين ذراعاً في حريم البئر ، ولم أجد رواية في ذلك ، وأقلّ ما ورد في ذلك عشرة أذرع ، ثمّ خمس وعشرون ذراعاً ، ثمّ أربعون ذراعاً ، ثمّ خمسون ذراعاً . انظر : المجموع للنووي ، ج 15 ، ص 216 - 218 ، البحر الرائق ، ج 1 ، ص 163 ؛ المحلّى ، ج 8 ، ص 239 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 27 ص 831 ، باب حريم البئر ، ح 2486 و 2487 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 155 ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 4 ، ص 538 ، ح 3763 ؛ سنن الدارقطني ، ج 4 ، ص 141 ، ح 4473 .
( 3 ) . حكاه عنه الرعيني في مواهب الجليل ، ج 2 ، ص 236 .
( 4 ) . هو الحديث 3 من هذا الباب .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 339 .
( 6 ) . المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 249 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 76 .