والخمس عشرة قبل الصبح وبعدها لو فاتت ايضاً من خامس ، وهكذا « 1 » .
والأظهر الأوّل ؛ للزوم الحرج والعسر المنفيّين إذا تكثّرت .
وأمّا الخبران فعمومهما ممنوع ، بل ظاهرهما في صورة العلم بالترتيب .
والمتبادر من قوله : « فليقضها كما فاتته » قضاؤها تماماً وقصراً لا من كلّ جهة ، وإلّا لوجب قضاء ما فات عن المريض جالساً ومضطجعاً ، ولم يقل به أحد .
وذهب الشافعي إلى سقوطه مطلقاً وإن علمه ؛ قياساً على قضاء رمضان « 2 » ، وهو كما ترى .
وهل يترتّب الفائتة غير اليوميّة من الفرائض كالمنذورة وصلاة الآيات وغيرهما على اليوميّة ؟ نسبه طاب ثراه إلى بعض الأصحاب ، وقال العلّامة في القواعد : « لا ترتيب بين الفرائض اليوميّة وغيرها من الواجبات ، ولا بين الواجبات أنفسها » « 3 » . وهو الأظهر لانتفاء دليل على الترتيب فيها ، فإنّ الأخبار الواردة في الترتيب ظاهرها اليوميّة ، والأصل العدم .
قوله في حسنة زرارة « 4 » : ( لأنّهما جميعاً قضاء ) . [ ح 1 / 4892 ]
تعليل للأمر بالابتداء بالأولى ، والغرض أنّه ليس تقديم الأولى موجباً لفوات الثانية كما في تقديم المغرب على الغداة .
وقوله عليه السلام : « فلا تصلّهما إلّا بعد شعاع الشمس » لبيان جواز تأخير القضاء للاشتغال بتعقيب صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، فإنّه أفضل من القضاء ، فلا ينافي ما سبق من عدم كراهية القضاء في الأوقات المكروهة .
هامش
( 1 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 297 . والعبارات المذكورة هنا منه .
( 2 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 147 ؛ عمدة القاري ، ج 5 ، ص 91 ؛ الاستذكار ، ج 1 ، ص 90 ؛ فتح العزيز ، ج 3 ، ص 525 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 128 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 231 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 147 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 11 ، ص 311 . ونحوه في تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 309 .
( 4 ) . في هامش الأصل : « وعدّها العلّامة صحيحة بناء على توهّم ابن بزيع من محمّد بن إسماعيل ، وقد مرّ مراراً أنّ محمّد بن إسماعيل الذي روى المصنّف عنه هو البندار النيسابوري . منه طاب ثراه » .