شغلوا النبيّ صلى الله عليه وآله عن أربع صلوات يوم الخندق حتّى ذهب من الليل ما شاء اللَّه ، قال :
فأمر بلالًا فأذّن وأقام وصلّى الظهر ، ثمّ أمره فأقام وصلّى العصر ، ثمّ أمره فأقام وصلّى المغرب ، ثمّ أمره فأقام فصلّى العشاء « 1 » .
وهذا الخبر مردود ؛ لأنّ ما اشتهر بينهم أنّه صلى الله عليه وآله قال : « لعن اللَّه المشركين شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر » « 2 » . وقد سبق ، وظاهره اشتغالهم عن صلاة العصر فقط ، فتأمّل .
وأمّا مع جهل الترتيب ، فقد ذهب جماعة - منهم العلّامة في التحرير « 3 » والقواعد « 4 » حيث جعل التكرير أحوط ، والشهيد في أكثر كتبه - إلى سقوط الترتيب « 5 » ، وهو منقول عن أبي حنيفة « 6 » .
وأوجب في الذكرى تقديم ما ظنّ سبقه معلّلًا بأنّه راجح ، فلا يعمل بالمرجوح « 7 » .
وزاد في الدروس : الوهم « 8 » .
وذهب الأكثر إلى وجوبه محتجّين بعموم خبري زرارة المتقدّمين ، وبما تقدّم من قوله عليه السلام : « فليقضها كما فاتته » ، فقالوا بوجوب تكرير الفوائت إلى أن يحصل الترتيب بيقين . وصرّحوا بأنّه يصلّي ظهراً بين عصرين أو بالعكس لو فاتتا من يومين ، وصلّى الثلاث قبل المغرب وبعدها لو فاتت أيضاً من ثالث ، والسبع قبل العشاء وبعدها لو فاتت أيضاً من رابع ، والخمس عشرة قبل الصبح وبعدها لو فاتت أيضاً من رابع ،
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 115 ، ح 179 ؛ سنن النسائي ، ج 2 ، ص 17 - 18 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 403 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 113 وح 1146 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 112 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 220 ؛ الحدّ الفاصل ، ص 235 ، ح 131 .
( 3 ) . تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 309 .
( 4 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 331 .
( 5 ) . الألفيّة والنفليّة ، ص 76 ؛ البيان ، ص 152 ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 37 .
( 6 ) . فتح العزيز ، ج 3 ، ص 526 - 527 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 244 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 134 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 147 .
( 7 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 434 .
( 8 ) . الدروس ، ج 2 ، ص 84 .