وفيه : أنّ الظاهر أنّهما على ما سبق .
وقد أجاب العلّامة عن احتجاج الأوّلين بمنع كون اللّام في الآية للتوقيت ؛ لاحتمال إرادة أقم الصلاة لطلب ذكري لا غير ، بل عدّه أرجح ؛ لإشعاره بأنّها عبادة لا بدّ من كونها خالصة له سبحانه ، ثمّ بالمنع من حملها على الفائتة ، وجوّز حملها على الحاضرة ، بل عدّه أولى ؛ لندرة الفائتة ، وبمنع دلالتها على التضيّق لو سلم إرادة الفائتة منها ؛ مستنداً بأن وجوبها عند الذكر أعمّ من كونه مضيّقاً أو موسّعاً . وقال : « هذا الأخير هو الجواب عن الروايات » . وعن الاحتياط بأنّه معارض بأصالة البراءة ، والاحتياط في الحاضرة ؛ لجواز تجدّد العذر عن أدائها لو قدّم الفائتة ، وبالأمر بالمسارعة إلى تقديم الصلاة في أوّل وقتها ، وبأنّ الاحتياط لا يقتضي الوجوب ، وإنّما يقتضي الأولويّة ، ونحن نقول بها ؛ إذ عندنا الأفضل تقديم الفوائت « 1 » .
وقال في المختلف « 2 » بمضايقة وقت فائتة اليوم واحدة كانت أو متعدّدة ، وجواز تقديم الحاضرة على فائتة غيره ، وأراد باليوم النهار والليلة المستقبلة .
واحتجّ على الأوّل بما رواه المصنّف من حسنة حريز عن زرارة « 3 » ، وخبر صفوان بن يحيى « 4 » ، وعدّهما صحيحين ؛ بناءً على ما ستعرفه وتعرف ما فيه .
ويردّه عموم ما ذكر من الأخبار ، وخصوص خبر جميل بن درّاج المتقدّم « 5 » .
وعلى الثاني بعموم قوله سبحانه :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . . . »
« 6 » ،
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 17 - 18 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 6 .
( 3 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 4 ) . هو الحديث 6 من هذا الباب .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 352 - 353 ، ح 1462 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 257 ، ح 1058 .
( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .