الثاني : ترتّب الفائتة على الحاضرة في السعة ، وقد اختلف الأصحاب فيه ، وهذا الخلاف مبنيّ على الخلاف في تضيّق وقت الفائتة عند الذكر وتوسعته ، فذهب الشيخان « 1 » وابن إدريس « 2 » إلى الأوّل ، وحكاه في المختلف « 3 » عن السيّد المرتضى في الجمل « 4 » وفي المسائل الرسّيّة « 5 » ، وعن ابن الجنيد وابن أبي عقيل وسلّار « 6 » وابن البرّاج « 7 » وأبي الصلاح « 8 » حتّى أنّ السيّد « 9 » وابن إدريس « 10 » منعا من الاشتغال بغيرها من المباحات عند الذكر ، بل عن أكل ما يزيد عن سدّ الرمق وغيره من المندوبات والواجبات الموسّعة .
وهو منقول عن أبي حنيفة ومالك وأحمد « 11 » .
وعلى ما ذهبوا وجب تقديم الفائتة على الحاضرة مع السعة ، تعدّدت أم اتّحدت ، ليوم الذكر كانت أو لغيرها .
وقد صرّح جماعة منهم بذلك « 12 » .
ولو صلّى الحاضرة بعد الذكر في سعة قبل القضاء وجب إعادتها ؛ لكونها منهيّاً عنها ، والنهي في العبادات يوجب الفساد .
هامش
( 1 ) . قاله الشيخ المفيد في المقنعة ، ص 211 ؛ والشيخ الطوسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 126 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 272 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 3 - 6 .
( 4 ) . رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 38 .
( 5 ) . رسائل المرتضى ، ج 2 ، ص 364 .
( 6 ) . المراسم ، ص 88 .
( 7 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 125 .
( 8 ) . الكافي في الفقه ، ص 149 - 150 .
( 9 ) . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) ، ج 3 ، ص 38 .
( 10 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 274 .
( 11 ) . فتح العزيز ، ج 3 ، ص 524 و 525 .
( 12 ) . انظر : فتح العزيز ، ج 3 ، ص 526 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 70 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 267 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 5 ، ص 132 .