وأيّدوها بالاحتياط .
وذهب بعض الأصحاب إلى الثاني ، وهو مختار الصدوقين « 1 » ، ونسبه العلّامة في المختلف « 2 » إلى والده وأكثر معاصريه من المشايخ ، بل عدّ الصدوق تقديم الحاضرة « 3 » أولى .
والمشهور عند هؤلاء استحباب تقديم الحاضرة ؛ لعموم ما دلّ على أفضليّة فعل الفرائض في أوّل أوقاتها ، على ما سبق .
وخصوص ما رواه الشيخ في كتابي الأخبار في الصحيح عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إن نام رجل ونسي أن يصلّي المغرب والعشاء الآخرة ، فإن استيقظ قبل الفجر بقدر ما يصلّيهما كليهما فليصلّهما ، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء ، وإن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح ، ثمّ المغرب ، ثمّ العشاء قبل طلوع الشمس » « 4 » .
وروى مثله في الصحيح عن أبي بصير عنه عليه السلام « 5 » .
وعن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب ، وذكر ذلك عند العشاء الآخرة . قال : « يبدأ بالوقت الّذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخل ، ثمّ يقضي ما فاته الأوّل فالأوّل » « 6 » .
ويؤيّدها أصالة البراءة .
وربّما احتجّ عليه بعموم قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »
« 7 » بناءً على دلالته على التخيير بين كلّ جزء من أجزاء الوقت ، فيكون تخصيص أحد الأجزاء به ترجيحاً من غير مرجّح ، وبقوله سبحانه :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ »
« 8 » بالتقريب المذكور .
هامش
( 1 ) . فقه الرضا عليه السلام ، ص 140 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 355 ، ذيل ح 1029 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 5 .
( 3 ) . هذا هو الظاهر الموافق لقولهم وللأدلّة المذكورة بعده ، وفي الأصل : « الفائتة » ، فالتصويب حسب السياق والأدلّة .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 288 ، ح 1053 ، وفيه : « ابن مسكان » بدل « ابن سنان » ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 270 ، ح 1076 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 288 ، ح 5182 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 270 ، ح 1077 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 288 ، ح 1054 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 288 ، ح 5181 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 352 - 353 ، ح 1462 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 257 ، ح 10578 .
( 7 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 43 ، و 83 ، و 110 ؛ النساء ( 4 ) : 77 ؛ الأنعام ( 5 ) : 72 ؛ يونس ( 10 ) : 87 ؛ النور ( 24 ) : 56 ؛ الروم ( 30 ) : 31 ؛ المزمّل ( 73 ) : 20 . وتقريب الاستدلال بها - على ما في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 9 - : إنّ الأمر للوجوب ولا وجوب لغير الفرائض المعيّنة ، فيتعيّن الأمر بها ، وإيجابها عامّ فلا يتخصّص بوقت ولا بحال إلّا بدليل .