ويظهر من ابن أبي عقيل تخصيص المنع بالصبح والمغرب والجمعة ، فإنّه قال - على ما حكى عنه في الذكرى - : قد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : « ثلاث صلوات إذا دخل وقتهنّ لا يصلّى بين إحداهنّ نافلة : الصبح ، والمغرب ، والجمعة إذا زالت الشمس » . وحكى فيه عن الجعفي أيضاً مثله ، ثمّ قال : « فإن صحّ هذا صلح للحجّة » « 1 » ؛ إشعاراً بتمريضه .
وعن المحقّق أنّه نقل جوازها قبل المغرب عن جماعة من الأخباريّين من العامّة محتجّين بما روي في الصحيحين عن عبد اللَّه بن مغفل ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، أنّه قال :
« صلّوا قبل المغرب ركعتين » ، قاله ثلاثاً ، وفي الثالثة : « لمن شاء » كراهة أن يتّخذها الناس سنّة « 2 » .
وما روي عن أنس ، قال : صلّيت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 3 » .
وعورضوا بما روي عن ابن عمر ، قال : ما رأيت أحداً على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّيهما « 4 » .
وعن عمر أنّه كان يضرب عليهما « 5 » ، ثمّ قال : « والإثبات أصحّ استناداً ، وشهادة ابن عمر على النفي وفعل عمر جاز أن يستند إلى اجتهاده » « 6 » .
وأمّا النوافل اليومية الّتي تُصلّى بعد دخول وقت الفرائض قبل فعلها فلا تظننّ أنّها وقعت في أوقات الفرائض ، لما سبق من أنّ وقت فريضة الصبح بعد الفراغ من نافلته ، ووقت فريضة الظهر والعصر بعد قدم وقدمين أو ذراع وذراعين ، ووقت فريضة العشاء بعد الفراغ من المغرب ونافلتها وبعد ذهاب الشفق .
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 302 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 55 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 54 - 55 ؛ وج 8 ، ص 162 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 289 ، ح 1281 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 474 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 2 ، ص 267 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 4 ، ص 457 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 273 ، ح 1030 .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 289 ، ح 1282 . وورد بلفظ « كنّا نصلّي » في : مسند الطيالسي ، ص 285 ؛ المعجم الأوسط ، ج 1 ، ص 160 . وورد بلفظ : « صلّينا » في : سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 275 ، ح 1038 .
( 4 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 289 ، ح 1284 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 476 ؛ منتخب مسند عبد بن حميد ، ص 256 ، ح 804 .
( 5 ) . المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 2 ، ص 426 ، ح 3951 ؛ وص 433 ، ح 3977 ؛ مسند ابن راهويه ، ج 3 ، ص 894 ، ح 1031 ؛ كنز العمّال ، ج 4 ، ص 49 ، ح 21812 ، و 21813 ، وص 181 ، ح 22473 .
( 6 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 300 .