ومنها : ما رواه عن أنس ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخّر الظهر حتّى يدخل أوّل وقت صلاة العصر ، فيجمع بينهما ، ويؤخّر المغرب حتّى يجمع بينها وبين العشاء حتّى يغيب الشفق « 1 » .
وحكى الشيخ في الخلاف جوازه في السفر عن الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق « 2 » ، وفي الحضر للمطر عن الشافعي مطلقاً ، وعن مالك في خصوص المغرب والعشاء ، « 3 » وكأنّه جعل السبب فيه الظلمة والطين معاً ، إلّا أنّه حكى عن الشافعي أنّه اختلف قولاه في الإملاء والجديد فيما إذا صلّى في بيته ، فجوّزه في الأوّل ولم يجوّزه في الثاني ، وفيما إذا كان الطريق إلى المسجد تحت ساباط لا يناله المطر إذا خرج إلى المسجد على قولين ، وعن أبي حنيفة عدم جوازه أصلًا ، إلّا الحاجّ يوم عرفة وليلة مزدلفة ، وأوجبه فيهما ، سواء كان الحاجّ مقيماً من أهل مكّة أو مسافراً من غيرها ، فعنده لا جمع إلّا لحقّ النسك « 4 » .
وحكى صاحب العزيز أيضاً عنهم مثل ذلك ، إلّا أنّه حكى عن الشافعي قولًا بعدم جواز الجمع بين السفر القصير ، والظاهر أنّه أراد بالسفر القصير ما كان أقلّ من ثمانية فراسخ ، حيث تعرّض للخلاف في أنّ سبب الجمع يوم عرفة وليلة
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 151 . ورواه النسائي في السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 489 ، ح 1566 ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 3 ، ص 161 ؛ وابن خزيمة في صحيحه ، ج 2 ، ص 84 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 589 ، المسألة 351 . وانظر : فتح العزيز ، ج 4 ، ص 469 ، المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 371 ؛ إعانة الطالبين ، ج 2 ، ص 114 ؛ المغني ، ج 2 ، ص 112 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 114 - 115 ؛ فتح الباري ، ج 2 ، ص 477 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 591 ، المسألة 353 . وانظر : الامّ ، ج 1 ، ص 95 ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 2 ، ص 455 ؛ المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 115 ؛ الاستذكار ، ج 2 ، ص 211 ؛ فتح العزيز ، ج 4 ، ص 470 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 4 ، ص 470 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 371 ؛ إعانة الطالبين ، ج 2 ، ص 114 ؛ المغني ، ج 2 ، ص 112 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 115 ، فتح الباري ، ج 2 ، ص 477 .