مزدلفة هل هو السفر والنسك ؛ لاشتغال الحاجّ في الأوّل بالدعاء وفي الثانية بالإفاضة ، ثمّ قال :
فإن قلنا بالمعنى الأوّل فهل يجمع المكّي ؟ فيه قولان ؛ لأنّ سفره قصير ، ولا يجمع العرفي بعرفة ولا المزدلفي بالمزدلفة ، فإنّهما في وطنهما . وهل يجمع كلّ واحد منهما بالبقعة الأخرى ؟ فيه القولان ، وإن قلنا بالثاني جاز لجميعهم الجمع « 1 » .
وقال طاب ثراه :
ولا فرق في الجمع للمطر بين الأمكنة عندنا وعند بعض العامّة ، وقال بعضهم ؛ يختصّ ذلك بمساجد المدينة ، وخصّه بعضهم بمسجده صلى الله عليه وآله ، وبعضهم بالمسجدين الحرمين ، وبعضهم بالبلاد المطيرة الباردة .
ولا وجه لهذه التخصيصات لا عقلًا ولا نقلًا .
ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ الجمع مع الجماعة أفضل أو التفريق مع الانفراد ؟ فقيل بالأوّل ؛ ترجيحاً لفضل الجماعة ، وقيل بالثاني ؛ ترجيحاً لفضل الوقت .
قوله : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عبد اللَّه بن بكير ) . [ ح 1 / 4875 ]
الظاهر أنّ أحمد بن محمّد هذا هو أحمد بن محمّد بن عيسى ؛ لأنّه الّذي يروي كثيراً عن عليّ بن الحكم ، منها : ما رواه الشيخ في التهذيب « 2 » والصدوق في الفقيه في صفة تيمّم عمّار وتمعّكه حيث صرّحا بابن عيسى .
ويحتمل أحمد بن محمّد بن خالد البرقي بن أبي عبد اللَّه ؛ لأنّه أيضاً قد يروي عن عليّ بن الحكم على ما ذكره النجاشي حيث قال :
عليّ بن الحكم بن الزبير النخعي أبو الحسن الضرير مولى ، له ابن عمّ يُعرف بعليّ بن جعفر بن الزبير [ روى عنه ] ، له كتاب ، أخبرنا أبو عبد اللَّه بن شاذان ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا سعد عن محمّد بن إسماعيل وأحمد بن أبي
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 4 ، ص 472 - 473 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 207 ، ح 598 .