تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الزوال وقبل فريضة الظهر شيئاً من التطوّع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعاً من وقت زوالها ، ثمّ يأتي بالظهر ويعقّبها بالتطوّع من التسبيح أو الصلاة ليصير الفيء أربعة أقدام أو ذراعين ، ثمّ يصلّي العصر . بل نسب الشهيد ذلك إلى علمائنا أجمع حيث قال - بعد ما نقلنا عنه - : والأصحاب في المعنى قائلون باستحباب التأخير ، وإنّما لم يصرّح بعضهم به اعتماداً على صلاة النافلة بين الفريضتين ، وقد رووا ذلك في أحاديثهم كثيراً ، مثل : حديث إتيان جبرئيل عليه السلام بمواقيت الصلاة . وأشار ببعض هذه الأخبار ، ثمّ قال : ولم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب ، سوى ما رواه عبّاس الناقد « 1 » . مشيراً إلى ما رواه المصنف - إلى قوله - : وهو إن صحّ أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق ، لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبّاً ، أو يحمل على ظهري الجمعة ، وأمّا باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع ، وهو لا ينافي استحباب التفريق . وبالجملة ، كما علم من مذهب الإماميّة جواز الجمع بين الصلاتين مطلقاً علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنّفات بذلك ، انتهى « 2 » . ولم أجد مصرّحاً باستحباب الجمع من غير عذر إلّا ما روى في الذكرى عن المحقّق من استحبابه مع فعل النوافل بين الفرضين حيث قال : وأورد على المحقّق تلميذه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المشغري - وكان أيضاً تلميذ ابن طاوس « 3 » - : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إن كان يجمع بين الصلاتين ولا حاجة إلى أذان للثانية ؛ إذ هو للإعلام ، وللخبر المتضمّن أنّه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان ، وإن كان يفرّق فلم ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل ؟
هامش
( 1 ) . هذا هو الحديث 6 من باب الجمع بين الصلاتين من الكافي . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 263 ، ح 1049 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 223 ، ح 4979 . ( 2 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 332 - 335 . ( 3 ) . كان في الأصل : « جمال الدين بن يوسف . . . » و « ابن أبي طاوس » ، والتصويب حسب المصدر .