وقيل : إنّه كان في غيم صلّى الظهر ثمّ انكشف الغيم ، فتبيّن أنّ وقت العصر دخل فصلّاها .
وفيه : أنّه لا يجزي ذلك في المغرب والعشاء « 1 » .
وأقول : فيه تأمّل . نعم ، يردّه حديث خطبة ابن عبّاس ، ولعلّه أراد محيي الدين أيضاً .
هذا ، ثمّ قال : وقيل : إنّ هذا الجمع كان من مرض ونحوه .
ويردّه : اشتغال ابن عبّاس بالخطبة وصبره عليها .
ثمّ قال : والّذي ينبغي أن يحمل عليه أنّه صلّى الأولى في آخر وقتها ، والثانية في أوّل وقتها ، فصارت صورته صورة الجمع .
وهذا أيضاً ضعيف ؛ لأنّه خلاف الظاهر من استدلال ابن عبّاس بالحديث وتصديق أبي هريرة له .
وقول ابن الشقيق : « فحاك صدري منه شيء » كالصريح في ضدّه .
أقول : وقد ردّه في الذكرى بأنّ هذا لا يسمّى جمعاً « 2 » ، وفيه تأمّل .
هذا ، والظاهر أنّ الجمع من باب الرخصة وإن كان ذلك مع فعل النوافل بين الصلاتين ، إلّا فيما استثني بدليل من ظهري الجمعة وعرفة وعشائي المزدلفة .
قال الشهيد في الذكرى :
الأقرب استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر ، إمّا المقدّر بالنافلتين والظهر ، وإمّا المقدّر بما سلف من المثل والأقدام وغيرهما ؛ لأنّه معلوم من حال النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى أنّ رواية الجمع تشهد بذلك ، وقد صرّح به المفيد في باب عمل الجمعة ، قال : « وعدم الجمع في سائر الأيّام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل ، وقد ثبتت السنّة به إلّا في يوم الجمعة ، فإنّ الجمع بينهما أفضل ، وكذا في ظهري عرفة وعشائي المزدلفة » .
وعن ابن الجنيد أنّه قال : لا نختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر الّتي صلّاها مع الزوال إلّا مسافراً أو عليلًا أو خائفاً ما يقطعه عنها ، بل الاستحباب للحاضر أن يقدّم بعد
هامش
( 1 ) . جميع الأقوال والأجوبة موجود في شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 5 ، ص 218 . وانظر : تحفة الأحوذي ، ج 1 ، ص 476 ؛ فتح الباري ، ج 2 ، ص 19 .
( 2 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 336 .