وقال : وله روايات أخر بهذا المضمون ، ومنها : ما رواه البخاري عن ابن أمامة ، قال :
صلّينا مع عمر بن عبد العزيز ، ثمّ دخلنا على أنس وهو يصلّى العصر ، فقلنا : ما هذه الصلاة ؟ فقال : العصر ، وهذه صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الّتي كنّا نصلّي معه « 1 » .
وحكى في الذكرى عن معظم العامّة الغير المجوّزين له من غير عذر أنّهم احتجّوا بأنّ المواقيت ثبتت تواتراً من قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفعله « 2 » .
وأجاب عنه بأنّكم قائلون بجواز الجمع في السفر والعذر ، فلو كان الوقت غير مضروب للفريضة الثانية لاستحال فعلها كما استحال جمع الصبح والظهر والعصر والمغرب في وقت أحدها « 3 » .
وفيه تأمّل .
نعم ، يعارضون بما ذكر من الأخبار المنقولة عنهم ، وجمهورهم قد طرحوا هذه الأخبار وأوّلوها بتأويلات فاسدة ، فقد قال طاب ثراه :
نقل المازري عن الترمذي أنّه قال في آخر كتابه : ليس في كتابي حديث أجمعت الامّة على ترك العمل به إلّا حديث ابن عبّاس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر ، وحديث قتل شارب الخمر « 4 » . ثمّ قال المازري : وهو كما قال في حديث شارب الخمر ، فإنّه حديث دلّ الإجماع على نسخه ، وأمّا حديث ابن عبّاس فلم يجمعوا على ترك العمل ، بل لهم فيه تأويلات ولم يفسّروها .
وقال محيي الدين البغوي : فمنهم من يؤوّل على أنّ هذا الجمع كان لعذر المطر . ويردّه ما في بعض رواياته من غير خوف ولا مطر .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 138 . ورواه مسلم في صحيحه ، ج 2 ، ص 110 ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 443 ؛ والنسائي في السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 467 ، ح 1496 ؛ وابن حبّان في صحيحه ، ج 4 ، ص 384 - 385 ؛ والطبراني في المعجم الأوسط ، ج 8 ، ص 150 .
( 2 ) . انظر : المغني ، ج 1 ، ص 378 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 427 .
( 3 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 336 .
( 4 ) . حكاه النووي في شرح صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 218 ؛ والعيني في عمدة القاري ، ج 5 ، ص 32 .