تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لمرسلة ابن أبي عمير « 1 » . وما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « يجزي المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 2 » . وربما احتجّ عليه بقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 3 » زعماً منهم أنّه في قبلة المتحيّر ، مستندين بما روي عن جابر أنّه قال : بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سريّة كنت فيها وأصابتنا ظلمة ، فلم نعرف القبلة ، فقالت طائفة منّا : قد عرفنا القبلة ، هي هنا قبل الشمال فصلّوا وخطّوا خطوطاً ، وقال بعضنا : القبلة هنا قبل الجنوب فخطّوا خطوطاً ، فلمّا أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة ، فلمّا رجعنا من سفرنا سألنا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فسكت ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية « 4 » . وأجيب بأنّ المقصود من الآية الكريمة بضميمة ما قبلها قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ »
أنّ الأرض المنقسمة إلى المشرق والمغرب ، أي النصف الّذي فيه محلّ طلوع الشمس والنصف الّذي فيه محلّ غروبها كلّها ملك للَّه تعالى ، ففي أيّ مكان صلّيتم وتولّيتم فيه شطر المسجد الحرام ، ثمّ جهة اللَّه الّتي جعلها قبلة لكم وأمركم أن تجعلوا وجوهكم إليها حيث ما كنتم . والغرض أنّكم إن منعتم عن الصلاة في المسجد الحرام فصلّوا في أيّ بقعة من الأرض كنتم ، فقد جعلت لكم الأرض مسجداً ، وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطر المسجد الحرام ، وقد فسّر بذلك في الكشّاف « 5 » .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، واستدلّ في المصدر بصحيحة معاوية بن عمّار ، وقد تقدّمت آنفاً . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 314 ، ح 5246 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 276 ، ح 847 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 311 ، ح 5236 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 115 . ( 4 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 358 ، تفسير الآية 115 من سورة البقرة ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 1 ، ص 75 ؛ أسباب النزول للواحدي ، ص 23 . ( 5 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 306 . ومثله في زبدة البيان ، ص 68 .