وإطلاق القولين يقتضي شمول الحكمين للمشرق والمغرب أيضاً ، ووجوب الإعادة عليه في الوقت ، والمشهور عدمه ، بل ادّعي الإجماع عليه في التنقيح « 1 » ، ونسبه في المنتهى « 2 » إلى أهل العلم ، واحتجّ عليه بقوله عليه السلام « ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 3 » .
وبصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل يقوم من الصلاة ، الخبر « 4 » ، وقد تقدّم فلا بدّ من تخصيص القولين بغيره من المستدبر على ما ذكرنا ، أو المشرّق والمغرّب أيضاً من المشرق والمغرب على المشهور ، وقد صرّح بذلك العلّامة في المنتهى « 5 » والمختلف « 6 » ، بل يظهر من المنتهى إجماع الأصحاب على ذلك التفصيل في المشرّق والمغرّب ، فقد قال :
إنّه يعيد في الوقت ولا يعيد خارج الوقت ، ذهب إليه علماؤنا ، وقال مالك وأحمد والشافعي في أحد القولين وأبو حنيفة : لا يعيد مطلقاً . وقال الشافعي في القول الآخر :
تلزمه الإعادة مطلقاً « 7 » .
ومع تعذّر التحري فقد قال الشيخان : « متى أطبقت السماء بالغيم ولم يتمكّن الإنسان من استعلام القبلة أو كان محبوساً في بيت أو بحيث لا يجد دليلًا على القبلة فليصلّ إلى أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة إلى أيّ جهة شاء » « 8 » . وبه قال ابن
هامش
( 1 ) . التنقيح الرائع للفاضل المقداد ، ج 1 ، ص 177 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 195 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 276 ، ح 848 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 48 ، ح 157 ، الاستبصار ، ج 1 ، ص 297 ، ح 1095 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 314 ، ح 5246 .
( 4 ) . هذا نفس الحديث المتقدّم ؛ فإنّ العلّامة صرّح بذلك ، ولم يستدلّ إلّا برواية واحدة ، حيث قال : « . . وهو قول أهل العلم ؛ لقوله عليه السلام : ما بين المشرق والمغرب قبلة . رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية لمن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام » .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 195 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 69 .
( 7 ) . انظر : عمدة القاري ، ج 4 ، ص 143 ، المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 480 - 481 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 492 .
( 8 ) . قاله المفيد في المقنعة ، ص 96 ، والطوسي في النهاية ، ص 63 .