بقرينة المقابلة ، ولقوله عليه السلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » ، فإنّه يفهم منه كون المشرق والمغرب مصلّياً إلى غير جهة القبلة .
وحملوا عليه ما رواه الشيخ عن القاسم بن الوليد ، قال : سألته عن رجل تبيّن له وهو في الصلاة أنّه على غير القبلة ، قال : « يستقبلها إذا أثبت ذلك ، وإن كان فرغ منها فلا يعيدها » « 1 » .
أقول : واستظهر في المقابلة تخصيص المستدبر بما عدا المشرّق والمغرّب وجعلهما من أفراد الشقّ الأوّل ؛ لشيوع استعمال نظائره بين المشرق والمغرب فيما إذا كان الجهتين أيضاً داخلًا في الحكم ، كما قيل في قوله تعالى :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » إنّ معناه : له السماوات والأرض وما فيهما ، وفي قوله عزّ وجلّ :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 3 » إنّ معناه : خلق لانتفاعكم الأرض وما فيها ، إلى غير ذلك .
وإن تبيّن ذلك بعد الفراغ منها ، فقال الشيخ في النهاية :
إن كان الوقت باقياً وجب عليه إعادة الصلاة ، وإن كان الوقت خارجاً لم تجب عليه إعادتها ، وقد رويت رواية : أنّه إذا كان صلّى إلى استدبار القبلة ثمّ علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة ، وهذا هو الأحوط وعليه العمل « 4 » .
وظاهره ترجيح الرواية والقول بها فتوى أيضاً كما نسب إليه في المختلف « 5 » ، وهو ظاهره في كتابي الأخبار أيضاً « 6 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 48 ، ح 158 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 297 ، ح 1096 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 314 ، ح 5248 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 64 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .
( 4 ) . النهاية ، ص 64 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 72 - 73 .
( 6 ) . انظر : الاستبصار ، ج 1 ، ص 296 ، باب من صلّى إلى غير القبلة . . . ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 47 ، ح 151 وما بعده ؛ فإنّه في الأوّل لم يختر شيئا بل نقل الروايات حسب ، وفي الثاني نقل كلام المفيد المصرّح فيه بلزوم الإعادة فيما إذا صلّى مستدبر القبلة ، ثمّ روى الأحاديث ، ولم يظهر لي ترجيحه للإعادة بعد الوقت .