مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة » « 1 » .
وقد عرفت أنّ أهل مكّة أمكنهم القطع بالقبلة ، وأمّا الآفاقي فإنّما يعتبر له الظنّ بأمارة شرعيّة كقبلة المعصوم مشاهدة ، والنجوم
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
« 2 » .
وقد اعتبر الجدي في بعض الأخبار في بعض البلاد ، رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن القبلة ؟ قال : « ضع الجدي قفاك وصلّ » « 3 » . وفي بعض النسخ : « وصلّه » بهاء السكت .
ومع فقد تلك الأمارات لغيم ونحوه ، فالمشهور اعتبار التحرّي ، كما يدلّ عليه خبر سماعة « 4 » وصحيحة زرارة « 5 » وسليمان بن خالد « 6 » .
والظاهر جواز الاعتماد حينئذٍ على اعتبار طول البلاد وعرضها المستفادين من الزيج ، وعلى الآلتين المعروفتين بقطب نما وقبلة نما وإن كانت هذه كلّها مبنية على قول الفلاسفة الذين لم يثبت إيمانهم ، لا سيّما عدالتهم ، فإنّ المعتمد إنّما هو الظنّ الحاصل من مطابقتها للأمارات الشرعيّة لا أقوالهم .
ولو صلّى بالتحرّي ثمّ ظهر خلاف ما ظنّه في أثناء الصلاة فقد قال الشيخ في المبسوط - مدّعياً عدم الخلاف فيه - : يحوّل وجهه إلى القبلة إن كان ما ظنّه فيما بين المشرق والمغرب ، وإن كان مشرّقاً أو مغرّباً أو مستدبراً يقطع الصلاة ويستأنفها « 7 » .
واحتجّ عليه بموثّقة عمّار « 8 » حملًا لدبر القبلة على ما يشمل المشرق والمغرب
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 276 ، ح 848 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 48 ، ح 157 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 297 ، ح 1095 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 300 ، ح 5207 ، وص 312 ، ح 5242 ، وص 314 ، ح 5246 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 16 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 45 ، ح 143 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 306 ، ح 5223 .
( 4 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . هو الحديث 7 من هذا الباب .
( 6 ) . هو الحديث 9 من هذا الباب .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 81 - 81 . ومثله في الخلاف ، ج 1 ، ص 305 ، المسألة 51 .
( 8 ) . هو الحديث 8 من هذا الباب .