وعن المفضّل بن عمر أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه ؟ فقال : « إنّ الحجر الأسود لمّا انزل به من الجنّة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور ، نور الحجر ، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، كلّه اثنا عشر ميلًا ، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة [ لقلّة ] أنصاب الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجاً عن حدّ القبلة » « 1 » .
وهذه الأخبار مع عدم صحّة سندها مخالفة لظاهر الآيات والأخبار المتكثّرة المقدّمة المشتملة على الصحيح ، فلا يعتمد عليها .
على أنّ العلّامة والمحقّق قد فسراها في المنتهى « 2 » والمعتبر « 3 » باتّحاد قبلة الكوفة وخراسان ، وإنّا نقطع بخروج بعضهم عن حدّ الحرم إذا صلّوا على خطوط محاذية .
وحمل الشهيد في الذكرى الأوّلين على أنّ المراد بالمسجد والحرم جهتاهما ، وقال :
« وإنّما ذكرهما على سبيل التقريب إلى إفهام المكلّفين إظهاراً لسعة الجهة » « 4 » .
فإن قيل : قد ورد في بعض الأخبار : أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « لا صلاة إلّا إلى القبلة » قلت له : أين حدّ القبلة ؟
قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة [ كلّه ] » « 5 » .
قلنا : ذلك في قبلة المتحيّر إذا صلّى بالتحرّي ثمّ بان أنّه صلّى بغير القبلة ، لموثّقة عمّار « 6 » وصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً وشمالًا ، قال : « قد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 40 - 45 ، ح 142 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 305 ، ح 5221 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 163 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 65 .
( 4 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 159 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 278 ، ح 855 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 300 ، ح 5207 ، وص 312 ، ح 5242 ، وص 314 ، ح 5247 .
( 6 ) . هو الحديث 8 من هذا الباب من الكافي .