تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وبسندين أحدهما صحيح عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما فرض اللَّه من الصلوات ؟ فقال : « الوقت والطهور والركوع والسجود والقبلة والدعاء والتوجّه » ، قلت : فما سوى ذلك ؟ فقال : « سنّة في فريضة » « 1 » . ثمّ المشهور بين الأصحاب - لا سيّما المتأخّرين - أنّ القبلة هي الكعبة عينها لمن يتمكّن من العلم بها من دون مشقّة عاديّة كالمصلّي في بيوت مكّة لغيره . وذهب إليه السيّد المرتضى « 2 » ، والعلّامة في أكثر كتبه « 3 » ، والمحقّق في المعتبر والنافع « 4 » . والأظهر اعتبار جهة المسجد الحرام للآفاقي ، وكأنّهم أرادوا بجهة الكعبة هذه ، أمّا الأوّل ، فلأنّ القبلة حقيقة هي الكعبة ؛ لأنّها كانت قبلة إبراهيم عليه السلام وكان تقلّب وجهه عليه السلام في السماء انتظاراً لنزول الوحي بتغيير القبلة عن بيت المقدس إلى هذه ، فمع إمكان التوجّه إليها ينبغي تعيّنها . وأمّا الثاني ، فلما سبق من الآيات والأخبار ، فإنّها صريحة في وجوب التوجّه إلى جهة المسجد الحرام ؛ ولتعذّر التوجّه إلى عينها فيهم ، ولأنّ الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا كانوا يصلّون جماعة في الآفاق ، وربّما كان صفوفهم أطول من طول المسجد الحرام ، لا سيما الكعبة . والمراد بالجهة السمت الّذي تكون فيه الكعبة يقيناً بحيث يكون كلّ جزء منه محتملًا لأن يكون الكعبة فيه ، ويقطع بأنّ الكعبة ليست خارجة عن مجموع تلك الأجزاء ، وذلك يكون متّسعاً كثيراً ، وهو السرّ فيما ورد من الأمر بجعل الجدي على قفاه من غير تقييد بموضع خاصّ ، ولذلك عدّوا جعل الجدي خلف المنكب الأيمن
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 139 - 140 ، ح 543 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 109 - 110 ، ح 4642 ، وص 295 ، ح 5193 . ورواه الكليني في باب فرض الصلاة ، ح 5 . ( 2 ) . رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 29 . ( 3 ) . تبصرة المتعلّمين ، ص 39 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 185 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 6 ؛ مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 61 ؛ منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 162 . ( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 65 ؛ المختصر النافع ، ص 23 .