يدرك شيئاً من الوقت وبقي الباقي .
وحكى في الذكرى « 1 » عن السيّد المرتضى أنّه قال : « لا بدّ من وقوع جميع الصلاة في الوقت ، ومتى صادف شيء من أجزائها خارج الوقت بطلت عند محقّقي الأصحاب ومحصّليهم ، وقد وردت به روايات » « 2 » .
وقد أشار بالروايات إلى ما أشرنا إليه من خبري زرارة وأبي بصير ، والأوّل ظاهر في وقوع جميع الصلاة في الليل ، والثاني لا بدّ من حمله على ذلك ؛ للجمع .
وعلى مذهب ابن الجنيد لا ريب في وجوب الإعادة عليه حينئذٍ ، بل إن طابق ظنّه الواقع ؛ لعدم تجويزه الدخول في الصلاة بمجرّد ذلك الظنّ ، لكن يفهم من كلامه عدم وجوبها مع المطابقة حيث قال على ما حكى عنه في الذكرى : « ومن صلّى أوّل صلاته أو جميعها قبل الوقت ، ثمّ أيقن ذلك استأنفها » « 3 » .
الثانية : قد أجمع أهل العلم على وجوب الاستقبال في الصلوات الواجبة ، يوميّة كانت أو غيرها مع الإمكان ، قال اللَّه سبحانه :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 4 »
.
وقال :
« وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« 5 » .
وقال :
« وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ »
« 6 » .
وقال :
« سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 392 .
( 2 ) . جوابات المسائل الرسّيّة ( رسائل المرتضى ، ج 2 ، ص 350 ) .
( 3 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 392 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 144 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 149 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .