الزوال بقدر ذراع وهو سبعا الشاخص ، وقد يبقى أقلّ وأكثر . والخبر الّذي اعتبر فيه المماثلة بين الفيء الزائد وقامة الظلّ الباقي إنّما وردت عنهم عليهم السلام في زمان كان الظلّ الباقي فيه ذراعات ، فصارت القامة والقامتان والذراع والذراعان متّحدين في ذلك الزمان ، وكانت القامة الّتي اعتبر المماثلة بين الفيء الزائد وبينها أيضاً ذراعاً .
وأمّا في زمان يكون الظلّ الباقي المعبّر عنه بالقامة فيه أقلّ من ذراع أو أكثر ، فحينئذٍ لا تعتبر المماثلة بين الفيء الزائد والظلّ الباقي ، بل الوقت حينئذٍ محصور بالذراع والذراعين ، فتتوافق أخبار القامة والقامتين وأخبار الذراع والذراعين ، ويبقى خبر القدم والقدمين ، ولم يتعرّض عليه السلام للجواب عنه ، والظاهر أنّه مبنيّ على ما إذا قلّ زمان النافلة .
وقوله عليه السلام في صدر الجواب : ( إنّما قال الظلّ قامة ) إلخ [ ح 7 / 4839 ] ، يعني إنّما أراد بالقامة الّتي هي المقياس الظلّ الباقي ، ولم يرد قامة الظلّ ، يعني قامة الشاخص الّذي له الظلّ .
وفي بعض النسخ : « إنّما قال ظلّ القامة » ، فالمعنى أيضاً أنّه إنّما أريد بالقامة الّتي هي المقياس الظلّ الباقي من قامة الشاخص ولم يرد القامة الّتي له الظلّ ، واللَّه أعلم بحقيقة كلام وليّه .
وقد جمع الشيخ في التهذيب بين الأخبار المختلفة المشار إليها بتأويلات أخرى قال :
وليس لأحد أن يقول كيف يمكنكم العمل على هذه الأحاديث مع اختلاف لفظها « 1 » وتضادّ معانيها ؛ لأنّ بعضها يتضمّن ذكر القامة ، وبعضها يتضمّن ذكر الذراع ، وبعضها يتضمّن ذكر القدم ، وهذه مقادير مختلفة ؛ لأنّ اللفظ وإن اختلف فإنّ المعاني ليست مختلفة من وجوه :
أحدها : إنّا بيّنا أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ، إلّا لمن يصلّي السبحة ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ألفاظها » .