تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وذهب الشيخ المفيد في المقنعة إلى امتداد ذلك الوقت في الظهر إلى أن يصير الفيء قدمين « 1 » ، وكأنّه تمسّك في ذلك بما سيأتي عن إبراهيم الكرخي ، وسيأتي جوابه أيضاً . وقيل : احتجّ عليه بأخبار الذراع والذراعين ونظائرها ، وهو بعيد ؛ لصراحة أكثرها في أنّ المراد بها أوّل وقت فضيلتهما كما عرفت . على أنّه قال بذلك في الظهر ولم يقل في العصر بالأربعة الأقدام ، وتلك الأخبار دالّة على ذلك أيضاً . وذهب الشيخ في التهذيب إلى انتهاء وقت الاختيار للظهر ؛ إذا صار الفيء أربعة أقدام محتجّاً برواية إبراهيم الكرخي ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام متى يدخل وقت الظهر ؟ قال : « إذا زالت الشمس » ، فقلت : متى يخرج وقتها ؟ فقال : « من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام ، إنّ وقت الظهر ضيّق ليس كغيره » ، قلت : فمتى يدخل وقت العصر ؟ قال : « إنّ آخر وقت الظهر هو أوّل وقت العصر » ، قلت : فمتى يخرج وقت العصر ؟ فقال : « وقت العصر إلى أن تغرب الشمس وذلك من علّة وهو تضييع » ، فقلت له : لو أنّ رجلًا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام ، كان عندك غير مؤدّ لها ؟ فقال : « إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة والوقت لم تقبل منه ، كما لو أنّ رجلًا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمّداً من غير علّة لم يقبل منه ، إنّ رسول اللَّه وقّت للصلوات المفروضات أوقاتاً وحدّ لها حدوداً في سنّته للناس ، فمن رغب عن سنّةٍ من سننه الموجبات مثل من رغب عن فرائض اللَّه [ تعالى ] » « 2 » . والظاهر أنّه من باب تأكّد الاستحباب . واعلم أنّ زوال الشمس ميلها عن دائرة نصف النهار ، والضابط في معرفة ذلك الدائرة الهنديّة ، وصفتها على ما في المنتهي : أن يسوّي موضعاً من الأرض خالياً من
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 92 ، ولفظه هكذا : « ووقت الظهر من بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفيء سبعي الشاخص » . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 76 ، ح 74 . ورواه أيضاً في الاستبصار ، ج 1 ، ص 258 - 259 ، ح 926 . وسائل الشيعة ج 4 ، ص 149 ، ح 4772 .