وعن داود بن أبي يزيد ، وهو داود بن فرقد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات ، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتّى تغيب الشمس » « 1 » . وسيأتي بعض آخر من الأخبار فيه .
وفي العشاءين من غروب الشمس إلى نصف الليل ؛ لما تقدّم في الباب السابق ، وما يأتي في باب وقتهما .
وفي الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ؛ لما تقدّم وما يأتي في بابه .
وحكى في الخلاف « 2 » عن ابن جرير وأبي ثور والمزني القول بدخول وقت العصر بعد أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله « 3 » . وعن أبي حنيفة في رواية : أنّ آخر وقت الظهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله ، ثمّ ما بعد ذلك وقت للعصر . وعن أبي يوسف في رواية شاذّة :
أنّ وقت الظهر إلى المثل ، ووقت العصر بعد أن يصير ظلّ كلّ شيء ، مثليه ، وما بين المثل والمثلين ليس بوقت لواحدة من الصلاتين « 4 » .
واختلفوا في توسعتها وتضيقها في الاختبار ، فالأشهر والأظهر هو الأوّل ، وبه قال ابن إدريس « 5 » ، وهو محكي في المختلف عن ابن الجنيد « 6 » ؛ لأخبار متكثّرة دلّت على تعلّق وجوبها بجميع أجزاء الوقت من غير تقييد ، وقد تقدّم بعضها وسيأتي بعض آخر .
وقال الشيخ في المبسوط :
لكلّ صلاة وقتان أوّل وآخر ، فأوّل الوقت وقت من لا عذر له ولا ضرورة تمنعه ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 25 ، ح 70 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 261 ، ح 936 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 127 ، ح 4698 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 258 - 259 ، المسألة 4 .
( 3 ) . المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 21 ؛ مختصر المزني ، ص 11 .
( 4 ) . انظر : المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 142 - 143 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 79 - 80 .
( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 95 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 10 .