تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فالمراد بالتسبيح في هذه الأوقات الصلاة كما ظهر . ويؤيّده أنّ وجوب التسبيح في هذه الأوقات منفي في غير الصلاة إجماعاً . هذا ، وقوله عليه السلام في هذه الصحيحة : « وأنزلت هذه الآية في تفسير قوله تعالى :
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
« 1 » » صريح في أنّ المراد بالقنوت فيه هو المعنى المصطلح . وفي مجمع البيان أيضاً : « القنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام » « 2 » . وقد فسّره به صاحب الكشّاف والبيضاوي ، حيث قال الأوّل : « أي
« وَقُومُوا لِلَّهِ »
في الصلاة ، [
« قانِتِينَ »
] ذاكرين اللَّه في قيامكم ، والقنوت أن يذكر اللَّه قائماً » « 3 » . وقال الثاني :
« وَقُومُوا
[
لِلَّهِ
] » في الصلاة [
« قانِتِينَ »
] ذاكرين [ له ] في القيام ، والقنوت الذكر فيه « 4 » وهو ظاهر ابن عبّاس ، فإنّه قال - على ما نقل عنه - : إنّ معناه داعين « 5 » . وعن ابن المسيّب : أنّ المراد به القنوت في الصبح « 6 » . والتخصيص من غير مخصّص . واختلف الأصحاب في وجوبه واستحبابه ، فذهب ابن أبي عقيل إلى الأوّل فقد نقل عنه في المختلف أنّه قال : « من ترك القنوت متعمّداً بطلت صلاته وعليه الإعادة ، ومن تركه ساهياً لا شيء عليه » « 7 » . وهو المحتمل من كلام الصدوق ، حيث قال : « القنوت سنّة واجبة من تركها متعمّداً في كلّ صلاة فلا صلاة له » « 8 » . بناءً على إرادة أيّ صلاة من قوله : « كلّ صلاة » ردّا على ما ذهب إليه بعض العامّة من ثبوته
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 238 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 128 . ( 3 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 376 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 537 . ( 5 ) . انظر : تفسير البغوي ، ج 1 ، ص 221 ؛ المحرّر الوجيز ، ج 1 ، ص 324 ؛ تفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 214 ؛ تفسير الثعالبي ، ج 1 ، ص 481 . ( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 537 ؛ تفسير أبي السعود ، ج 1 ، ص 235 . ( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 173 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 243 . ( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 316 . ومثله كلام والده في فقه الرضا عليه السلام ، ص 127 .