الثانية : قوله تعالى في سورة الروم :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ »
« 1 » .
ذكر المفسّرون أنّ الخبر فيه بمعنى الأمر ، وحكى في كنز العرفان : أنّه سئل ابن عبّاس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم ، وقرأ هذه الآية ؛
« تُمْسُونَ »
: صلاتا المغرب والعشاء ، و
« تُصْبِحُونَ »
: صلاة الفجر ، و
« عَشِيًّا »
: صلاة العصر ، و
« تُظْهِرُونَ »
« 2 » : صلاة الظهر « 3 » .
وقال المحقّق الأردبيلي :
ويحتمل أن يراد بالأوّل المغرب ، وبعشيّاً : العشاء ، وبتظهرون : الظهرين . وغير ذلك ، مثل : أن يراد بعشيّاً : المغرب والعشاء ، وبتمسون : العصر ، وبتظهرون : الظهر فقط « 4 » .
الثالثة : قوله سبحانه في سورة ق :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ »
« 5 » بناءً على ما ذكر في مجمع البيان من أنّ
« قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ »
إشارة إلى صلاة الفجر ، و
« قَبْلَ الْغُرُوبِ »
إلى الظهر والعصر ، ونقله عن قتادة وابن زيد ، و
« مِنَ اللَّيْلِ »
إلى المغرب والعشاء الآخرة . ونقل عن مجاهد ؛ أنّه عمّمه بحيث يشمل صلاة الليل المندوبة أيضاً .
وحكى في أدبار السجود أقوالًا ، فقد قيل : إنّها الركعتان قبل الفجر ، نقله عن أمير المؤمنين وابنه الحسن عليهما السلام ، ورواه عن ابن عبّاس مرفوعاً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وعن الحسن والشعبي « 6 » .
وعلى هذا فالمراد بالسجود صلاة الليل والشفع والوتر .
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 17 - 18 .
( 2 ) . في النسخة : + « دون » .
( 3 ) . الكشّاف ، ج 3 ، ص 217 ؛ جوامع الجامع ، ج 3 ، ص 8 ؛ الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 154 .
( 4 ) . زبدة البيان ، ص 59 .
( 5 ) . ق ( 50 ) : 39 - 40 .
( 6 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 249 - 250 .