لأنّهما واقعتان في النصف الأخير من النهار [ . . . ] .
وقد تناول التسبيح في آناء الليل صلاة العتمة ، وفي أطراف النهار صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار في صلاة الفجر إرادة الاختصاص كما اختصّت في قوله سبحانه :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
عند بعض المفسّرين .
ويحتمل إرادة صلاة الليل المشهورة من آناء الليل ، أو مطلق الصلاة ليلًا ، فإنّها عبادة مطلوبة جدّاً ، وإرادة نافلة الفجر أيضاً ، وكذا من أطراف النهار أيضاً بحمل الأمر على الرجحان المطلق « 1 » .
وفي كنز العرفان :
قال المفسّرون ، المراد من الآية إقامة الصلوات الخمس في هذه الأوقات ، فقبل طلوع الشمس إشارة إلى الفجر ، وقبل غروبها إشارة إلى الظهرين ؛ لكونهما في النصف الأخير من النهار ، ومن آناء الليل إشارة إلى العشاءين .
وقال ابن عبّاس : المراد من آناء الليل صلاة الليل كلّه ، واختلف في أطراف النهار ، فقيل : الفجر والمغرب « 2 » . وفيه نظر ؛ لأنّ طرف الشيء . منه غير خارج عنه « 3 » .
وكأنّه بناه على الاحتمال المتقدّم .
ثمّ قال :
وقيل : الظهر لأنّ وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأوّل نهاية وطرف النصف الثاني بداية ، وقيل : العصر أعادها لأنّها الوسطى كما تقدّم ، وإنّما قال أطراف النهار لأنّ أوقات العصر تقع في النصف الأخير من النهار ، فيصدق على كلّ ساعة أنّها طرف ، أو أنّه جمعه للأمن من الالتباس نحو
« صَغَتْ قُلُوبُكُما »
« 4 » ، وقول الشاعر : ظهراهما مثل ظهور الترسين « 5 » .
هامش
( 1 ) . زبدة البيان ، ص 59 ، نقلًا عن الكشّاف ، ج 2 ، ص 559 .
( 2 ) . حكاهما الطبرسي في مجمع البيان ، ج 2 ، ص 508 .
( 3 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 76 .
( 4 ) . التحريم ( 66 ) : 4 .
( 5 ) . البيت لخطام المجاشعي المعروف بالراجز ، وقبله : « ومهمهين قذفين مرّتين » . انظر : صحاح اللغة ، ج ، 1 ، ص 266 ( مرت ) ؛ ولسان العرب ، ج 13 ، ص 63 ؛ وخزانة الأدب ، ج 2 ، ص 275 .