طمعاً « 1 » في إدراك فضيلتها « 2 » .
وقال طائفة : هي الصلوات الخمس كلّها على أن يكون اسم التفضيل بمعنى أصل الفعل ، أو إرادة تفضيلها على غير الفرائض اليوميّة « 3 » .
ثمّ إنّ هذه الآية مجملة في الصلوات الخمس ولا دلالة فيها على عددها ، وربّما استدلّ بها عليه بأنّ الصلوات أقلّها ثلاث ، والصلاة الوسطى تدلّ على شيء زائد تحرّزاً عن لزوم التكرار ، وذلك الزائد إمّا رابعة أو خامسة ، والأوّل باطل لاستلزامه أن لا يكون للمجموع وسطى ، هذا خلف ، والثاني هو المطلوب ، وهو كما ترى .
وقد وردت آيات أخرى في الباب : الأولى : قوله تعالى في سورة طه :
« فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى »
« 4 » بناءً على ما ذكره الأصحاب وغيرهم ، ففي مجمع البيان فسّر :
« قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ »
بصلاة الفجر ، و
« قَبْلَ غُرُوبِها »
بصلاة العصر ، و
« آناءِ اللَّيْلِ »
على قول بأوّل الليل المغرب والعشاء الآخرة ، و
« أَطْرافَ النَّهارِ »
بالظهر ، وقال : « سمّي وقت الظهر أطراف النهار ، لأنّ وقتها عند الزوال « 5 » ، وهو طرف النصف الأوّل وطرف النصف الثاني » ، نقله عن قتادة والجبائي « 6 » .
وقال المحقّق الأردبيلي :
قبل طلوع الشمس إشارة إلى صلاة الفجر ، وقبل غروبها إلى صلاتي الظهر والعصر ،
هامش
( 1 ) . في النسخة : « طمعها » ، والصحيح ما أثبت .
( 2 ) . مواهب الجليل ، ج 2 ، ص 35 ، عن الربيع بن خثيم ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 61 ، نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 394 ، عن زيد بن ثابت والربيع بن خثيم وسعيد بن المسيّب ونافع وشريح .
( 3 ) . المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 61 ؛ مواهب الجليل ، ج 2 ، ص 35 ، نقلًا عن النقّاش في تفسيره ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 394 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 128 .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 130 .
( 5 ) . في هامش الأصل : « وفسّرها هو بصلاة الليل . منه » .
( 6 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 66 . وحكاه الشيخ الطوسي في التبيان ، ج 7 ، ص 222 ؛ وابن الجوزي في زاد المسير ، ج 5 ، ص 230 عن قتادة .