وهو أحد ممّن روى النصّ على الرضا عليه السلام عن أبيه ، روى الكشّي عن حمدويه بإسناده عن الضحّاك بن الأشعث ، قال : أخبرني داود بن زربي ، قال : حملت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام مالًا فأخذ بعضه وترك بعضه ، فقلت له : لِمَ لا تأخذ الباقي ؟ قال : إنّ صاحب هذا الأمر يطلبه منك » ، فلمّا مضى بعث إليّ أبو الحسن الرضا عليه السلام فأخذه منّي . « 1 » وقال طاب ثراه :
تقول آجَره اللَّه يَأجُره ويَأجِره من باب نصر وضرب ، وآجَرَه إيجاراً : أعطاه ثواب عمله .
وهمزة الأمر في : « اللّهمّ أجرني على مصيبتي » على الأوّل ساكنة ؛ لسقوط همزة الوصل وعود المنقلبة بحالها ، والجيم إمّا مضمومة أو مكسورة ، وعلى الثاني همزة قطع ممدودة كما في أمِن .
وقال المازري : أخلِف بقطع الهمزة وكسر اللّام ، يقال لمن ذهب منه ما يتوقّع حصول مثله كالمال والولد : أخلَفَ اللَّه عليك ، ولمن ذهب منه ما لا يتوقّع مثله كالوالد : خَلَف اللَّه عليك بغير همزة ، أي كان اللَّه عزّ وجلّ خليفة منه عليك . « 2 » وقوله عليه السلام : « كان له من الأجر مثل ما كان عند أوّل صدمة » بالنظر إلى استجابة قوله :
« اللّهمّ أجرني على مصيبتي » ، فلا يبعد أن يقال : يخلف اللَّه تعالى عليه أفضل منها بالنظر إلى استجابة ما بعده أيضاً ؛ لبعد استجابة بعض الدعاء دون بعض ، وإنّما لم يذكره عليه السلام اكتفاءً عنه بما ذكره للدلالة عليه .
ويؤيّده ما رواه مسلم عن امّ سلمة ، قالت : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « ما من مسلم تصيبه مصيبة ، فيقول ما أمره اللَّه عزّ وجلّ : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، اللّهمّ أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها ، إلّا أخلف اللَّه له خيراً منها » . « 3 »
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 601 ، الرقم 565 .
( 2 ) . لم أعثر على كلام المازري ، لكن هذا الكلام مذكور في شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 6 ، ص 220 نقلًا عن أهل اللغة .
( 3 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 37 . ورواه البيهقي في السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 65 ؛ وابن راهويه في مسنده ، ج 4 ، ص 12 .