والاسترجاع : هو قول : « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون » عند نزول مصيبة .
وكفاك في فضل الصبر والاسترجاع قوله سبحانه :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 1 » .
قوله في خبر جابر : ( الصراخ بالويل والعويل ) إلخ . [ ح 1 / 4656 ]
الويل : كلمة عذاب . « 2 » وقيل : هو وادٍ في جهنّم . « 3 » والصراخ به هو قول : وا ويلاه ، ونحوه .
والعويل عطف على الصراخ ، وهو : اسم بمعنى البكاء والصراخ من أعول إعوالًا ، إذا بكى وصرخ . « 4 » ويدلّ الخبر على تحريم لطم الوجه والصدر وجزّ الشعر ونحوها في المصائب ، وادّعى الإجماع عليه في المبسوط ، « 5 » بل له كفّارة تجيء في محلّه .
ومعنى قوله : ( ومن لم يفعل ذلك ) ، إلى آخره [ ح 1 / 4656 ] : أنّه إذا صدر عنه ما يخالف الشريعة فقد جرى عليه القضاء وحبط أجره .
ولا ينافي ذلك ما سبق من ثبوت الأجر له صبراً ولم يصبر ؛ لما عرفت من أنّ ذلك إذا لم يصدر عنه أمر يخالف الشريعة .
وقال طاب ثراه : « وقيل : أي من لم يصبر وجزع لا يكون له ثواب وإن كان له عوض ، فيحبط عدم الصبر أجره الّذي هو الثواب دون العوض ، بخلاف من صبر فإنّ له الثواب
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 155 - 157 .
( 2 ) . صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 417 ( ويح ) ؛ وج 5 ، ص 1846 ( ويل ) .
( 3 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 3 ، ص 75 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 3 - 4 ، ح 3212 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 507 و 543 ؛ وج 4 ، ص 596 ؛ التبيان ، ج 1 ، ص 321 ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 278 ، كلّهم عن أبي سعيد الخدري .
( 4 ) . شرح الشافية لرضى الدين الاسترآباذى ، ج 4 ، ص 66 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 189 .