من لبد سرجه أو بعرف دابّته ؛ فإنّ فيها غباراً ، ويصلّي » « 1 » .
ويؤيّدهما قوله تعالى :
« صَعِيداً طَيِّباً »
« 2 » ؛ فإنّ الصعيد هو الساكن الثابت من وجه الأرض ، وهو المشهور بين الأصحاب ، بل لم ينقل فيه خلاف صريح ، نعم أطلق السيّد المرتضى القول بجواز التيمّم بالغبار من غير تقييد بتعذّر التراب « 3 » ، وهو محكيّ عن أبي حنيفة « 4 » .
اللهمّ إلّا أن يفرّق بين الغبار الثابت من وجه الأرض وغبار لبد السرج ونحوه .
ويقال : إنّ مراد السيّد الأوّل ، وحينئذٍ لا ريب في إجزائه مع التراب ، بل ربّما فسّر الصعيد به كما مرّ .
باب الرجل تصيبه الجنابة فلا يجد إلّا الثلج أو الماء الجامد
أجمع الأصحاب على أنّه إذا لم يجد الماء ووجد الثلج أو البرد مع التراب ، تقدّم الطهارة المائيّة على التراب بدَلك الثلج والبرد على الجسد بحيث يحصل مسمّى الجريان ما لم يتضرّر به ، ويدلّ عليه خبر معاوية بن شريح ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء ويصيب ثلجاً وصعيداً : أيّهما أفضل ؟ أيتيمّم أو يمسح بالثلج وجهه ؟ قال : « الثلج إذا بلّ رأسه وجسده أفضل ، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمّم » « 5 » .
وعموم خبره الآخر ، قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده ، فقال : يصيبنا الدَّمَق « 6 »
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 446 ، ح 1345 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 189 ، ح 544 ؛ وج 3 ، ص 173 ، ح 383 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 175 ، ح 541 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 353 ، ح 3846 ؛ وج 8 ، ص 441 ، ح 11113 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 26 ) . وحكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 421 .
( 4 ) . بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 54 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 192 ، ح 554 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 158 - 159 ، ح 547 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 357 ، ح 3859 .
( 6 ) . الدَّمَق : ثَلج وريح تأتي من كلّ أَوب تكاد تقتل الإنسان . كتاب العين ، ج 5 ، ص 124 ( دمق ) .