باب الرجل يكون معه الماء القليل في السفر ويخاف العطش
وجوب التيمّم حينئذٍ مجمع عليه ، ويدلّ عليه زائداً على ما رواه المصنّف ، ما رواه الشيخ في الموثّق عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته ؟ قال : « يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء ؛ فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - جعلهما طهوراً : الماء والصعيد » « 1 » .
وعن الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الجنب يكون معه الماء القليل ، فإن هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمّم ؟ فقال : « بل يتيمّم ، وكذلك إذا أراد الوضوء » « 2 » .
ومثله ما لو وجد عطشان يخاف تلفه ؛ لتقدّم حرمة الآدمي على الطهارة المائيّة ، بل يجب حفظه وإن أدّى إلى فوات الصلاة ، خلافاً لبعض العامّة ، وكذا لو خاف تلف حيوان له أو لغيره ، لكن له الرجوع على مالكه لو لم يتبرّع به .
قوله : ( عن محمّد بن حمران ) . [ ح 3 / 4120 ]
هو محمّد بن حمران بن أعين مولى بني شيبان ؛ فإنّه هو الذي يروي عنه ابن أبي عمير ، وهو مجهول الحال « 3 » ، ويدلّ الخبر على جواز إمامة المتيمّم للمتوضّئ ، ويأتي القول فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
قوله في حسنة عبد اللّه بن المغيرة : ( إن كانت الأرض مبتلّة . . . ) [ ح 4 / 4121 ]
يدلّ على تقدّم التراب على الغبار ، ومثله صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
أرأيت المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول ؟ قال : « يتيمّم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 405 ، ح 1274 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 388 ، ح 3946 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 406 ، ح 1275 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 388 ، ح 3945 .
( 3 ) . انظر : معجم رجال الحديث ، ج 16 ، ص 41 ، الرقم 10639 .