الأوّل : جواز التيمّم لصلاة النافلة ، وأجمع عليه الأصحاب ، ومنعه بعض العامّة ؛ محتجّاً بعدم الضرورة الداعية إليه ، بخلاف الفرض .
[ الثاني ] : أنّه لو تيمّم للنفل جاز أن يصلّي به الفرض ، ولا خلاف فيه عندنا ، ومنعه بعض العامّة وقال : يصلّي به ما شاء من النوافل بشرط الاتّصال لا مع الانفصال ، وقيل : مع الانفصال أيضاً .
الثالث : أنّه لو تيمّم للفرض جاز أن يصلّي به فرضاً آخر ، اتّصل أو انفصل ، خلافاً لبعض العامّة مع الانفصال .
الرابع : أنّ عدم صحّة التيمّم قبل دخول الوقت مختصّ بفعله ابتداء لا استمراراً ، خلافاً لبعض العامّة .
الخامس : أنّ وجوب طلب الماء لا ينافي استمراره لو لم يجده ، خلافاً لبعض العامّة .
والحدث في قوله عليه السلام : « ما لم يحدث أو يصب ماء » شامل لكلّ ما ينقض الطهارة المائيّة ، والمراد بإصابة الماء القدرة على استعماله ، فنواقضه زائدة على نواقض المائيّة بهذه القدرة .
وفي المنتهى : « ولا نعرف فيه خلافاً إلّا ما نقله الشيخ « 1 » عن أبي سلمة بن عبد الرحمن « 2 » ، فإنّه قال : لا يبطل بها » « 3 » ، يعني بهذه القدرة ؛ لأنّه بدل ، فلا يزيد حكمه على حكم مبدله » .
وهو كما ترى .
وقوله عليه السلام : « فإنّ التيمّم أحد الطهورين » ظاهره كون التيمّم رافعاً للحدث .
ومثله ما رواه محمّد بن حمران وجميل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إنّ اللَّه جعل
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 140 ، المسألة 88 .
( 2 ) . أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ، قيل : اسمه كنيته . وقيل : اسمه عبد اللّه . وقيل : إسماعيل . من فقهاء التابعين ، روى عن أبيه وأسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وابن عبّاس وامّ سلمة وأبي هريرة وغيرهم ، وروى عنه ابنه عمر والشعبي وعروة بن الزبير وغيرهم ، مات سنة 94 ه ق . راجع : تهذيب الكمال ، ج 33 ، ص 370 - 376 ، الرقم 7409 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 4 ، ص 287 - 292 ، الرقم 108 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 143 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 336 ، باب بطلان التيمّم بوجدان الماء .