ثمّ إنّ الأكثر صرّحوا بوجوب الطلب مقدار رمية سهم في الأرض الحزنة وسهمين في السهلة ؛ لخبر السكوني عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام ، أنّه قال :
« يطلب الماء في السفر إن كانت حزونة فغلوة « 1 » ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 2 » .
وضعفه منجبر بعمل الأصحاب .
فروع :
الأوّل : تبطل الصلاة بالتيمّم في السعة مع الإخلال بالطلب إجماعاً
ولو قلنا بجواز التيمّم فيها ؛ لاشتراطه بالطلب كما عرفت .
الثاني : الظاهر صحّة الصلاة بالتيمّم في آخر الوقت مع الإخلال بالطلب
وإن أثم به ؛ لأنّه حينئذٍ مأمور بالصلاة به والطلب عنه ساقط ، فقد أتى بالمأمور به ، فوجب أن يخرج عن العهدة ، وإليه ذهب العلّامة في القواعد « 3 » ، وفي المختلف عدّه أقرب « 4 » ؛ معلّلًا بما ذكر .
وقال الشيخ والشهيد « 5 » بوجوب قضاء الصلاة عليه ؛ حيث أطلقوا عدم صحّة التيمّم والصلاة مع الإخلال به من غير تقييد بالسعة ، بل الظاهر أنّهم أرادوا بالتيمّم قبل الطلب في هذا المقام التيمّم الواقع في الضيق ، فإنّ الواقع في السعة باطل عندهم وإن وقع بعد الطلب على ما سبق .
الثالث : قد أفتى الشيخ بعدم وجوب إعادة الصلاة بعد الطلب فيما إذا نسي الماء
هامش
( 1 ) . في تهذيب الأحكام : « فغلوة سهم » . وفي جميع المصادر : « الحزونة » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 202 ، ح 586 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 165 ، ح 571 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 341 ، ح 3815 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 276 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 445 .
( 5 ) . في الهامش : « ففي الخلاف [ ج 1 ، ص 147 ، المسألة 95 ] : من تيمّم من غير طلب لم يصحّ تيمّمه . وفي المبسوط [ ج 1 ، ص 31 ] : وإن تيمّم قبل الطلب لم يعتدّ بذلك التيمّم . وفي النهاية [ ص 48 ] : فمتى لم يطلب الماء وتيمّم وصلّى وجب عليه إعادة الصلاة . وفي الدروس [ ج 1 ، ص 131 ، الدرس 23 ] : لو وهب الماء أو أراقه في الوقت أو ترك الطلب وصلّى أعاد ، والأولى بالإعادة ما لو وجد الماء في موضع الطلب . منه عفي عنه » .