استثنائه ، وقد صرّح بذلك الشيخان أيضاً .
وإنّما اشترطا عدم الاستدبار والتكلّم عامداً مع إطلاق النصّ ؛ لثبوت منافاتهما للصلاة شرعاً ، فيحتاج اغتفارهما إلى نصّ صريح ، وليس هنا ، فليس .
[ قوله ] في حسنة ابن اذينة ، عن زرارة : ( فليطلب ما دام في الوقت ) . [ ح 2 / 4109 ]
يدلّ على وجوب الطلب في السعة ، وأجمع عليه الأصحاب فيما إذا ترقّب الماء ، وانتفى المانع عنه من خوف ونحوه .
ويدلّ عليه خبرا داود بن كثير الرقّي « 1 » ويعقوب بن سالم « 2 » ، وحمل على وجود المانع تتمّة خبر عليّ بن سالم المتقدّم ، حيث قال : فقال له داود بن كثير : أفأطلب الماء يميناً وشمالًا ؟ فقال : « لا تطلب الماء يميناً ولا شمالًا ولا في بئر إن وجدته على الطريق فتوضّأ ، وإن لم تجده فامض » .
واحتجّ أيضاً عليه بقوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً »
« 3 » ، فإنّ المراد بالوجدان التمكّن منه ، والقادر على الطلب قادر عليه .
واحتجّ عليه السيّد في الناصريّات « 4 » ، بإجماع الأصحاب ، ونسبه إلى الشافعي « 5 » ، وحكى عن أبي حنيفة وأشياعه عدم وجوبه « 6 » .
هامش
( 1 ) . هو الحديث 6 من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 185 - 186 ، ح 536 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 341 ، ح 3816 .
( 2 ) . هو الحديث 8 من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 184 ، ح 528 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 341 ، ح 3817 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) . الناصريّات ، ص 157 ؛ جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 25 ) .
( 5 ) . الامّ ، ج 1 ، ص 62 ؛ أحكام القرآن للشافعي ، ج 1 ، ص 48 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 472 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 236 ، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 249 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 108 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 252 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 58 .
( 6 ) . أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 473 ، الكشف والبيان للثعلبي ، ج 3 ، ص 318 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 252 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 58 ، المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 108 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 236 ، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 249 .