تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وينبغي أن يحمل عليه ما ورد من الأمر بالتأخير فيما سيأتي ؛ لشيوع استعمال الأمر في الندب حتّى قيل : إنّه حقيقة فيه ، ولكثرة الأخبار المذكورة وصحّة أكثرها كان التأويل في غيرها للجمع أظهر . واحتجّ الشيخ على وجوب التأخير مطلقاً في الخلاف بالاحتياط « 1 » ، وفي كتابي الأخبار بصحيحة محمّد بن مسلم « 2 » ، وحسنة زرارة « 3 » . ومثلهما موثّقة عبد اللّه بن بكير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : رجل أَمّ قوماً وهو جنب وقد تيمّم وهو على طهور ؟ قال : « لا بأس ، فإذا تيمّم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت ، فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض » « 4 » . وأنت خبير بأنّ ظاهر هذه الأخبار رجاء الماء ، فلا تدلّ على مدّعاه ، وقد عرفت وجه الجمع بينها وبين ما سبق ، والاحتياط ليس مدركاً للوجوب الشرعي . واحتجّ السيّد في الكتابين عليه بالإجماع ، وبأنّ التيمّم إنّما أبيح للضرورة ولا ضرورة قبل الضيق « 5 » . وفيهما تأمّل ، أمّا الإجماع ، فلما عرفت من وجود القول بخلافه قبله وبعده وفي زمانه ، وأمّا دليله الآخر ، فلأنّ التيمّم إنّما أبيح لفقد الماء بدلًا ، والظاهر تساوي حكمه مع حكم المبدل منه كما ذكر ، فإن أراد بالضرورة ما ينفي هذا ، فمنعنا كونه لها ، بل هو عين المتنازع فيه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 146 ، المسألة 94 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 203 ، ح 588 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 165 ، ح 573 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 384 ، ح 3929 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 203 ، ح 589 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 165 - 166 ، ح 574 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 384 ، ح 3930 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 404 ، ح 1265 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 384 ، ح 3931 . ( 5 ) . الناصريّات ، ص 157 ؛ الانتصار ، ص 123 .