فقد زعموا أنّها صريحة في التفصيل بناء على تحتّم جعل قوله عليه السلام : « والغسل من الجنابة » إلى آخره كلاماً مستأنفاً ، وعدم جواز جعل الغسل عطفاً على الوضوء ؛ لئلّا يناقض أوّل الكلام آخره .
واستشهد الشيخ في كتابي الأخبار بها ، وبصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التيمّم ، فضرب بكفّيه الأرض ثمّ مسح بهما وجهه ، ثمّ ضرب بشماله الأرض فمسح بهما مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ، ثمّ ضرب بيمينه الأرض ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه ، ثمّ قال : « هذا التيمّم على ما كان فيه الغسل ، وفي [ الوضوء ] الوجه واليدين إلى المرفقين وألقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين ، فلا يؤمّم بالصعيد » « 1 » .
وأجيب عن الأوّل بأنّه وجه استحساني غير معتبر في الشريعة ، وما ذكر من الجمع يتأبّى عنه قصّة عمّار .
وما قيل في أنّها في بدل الوضوء ، فرية بلا مرية ؛ لصراحة أكثرها في أنّها في بدل الغسل .
وعن الصحيحة الأولى بأنّ التناقض على تقدير عطف الغسل فيها على الوضوء إنّما يلزم لو كان الضرب في أوّل الضرب بمعنى ضرب اليدين على الأرض ، وهو ممنوع ؛ لجواز أن يكون بمعنى النوع ، وهذا المعنى فيه شائع ، فيدلّ على المرّتين مطلقاً .
وعن الاحتجاج بالصحيحة الثانية بأنّه مبنيّ على قراءة الغُسل بالضمّ ، ويجوز أن تكون بالفتح بزيادة الواو في قوله : « وفي الوجه واليدين » على أن يكون بياناً لما كان فيه الغسل ، أو بدلًا عنه ، والمقصود أنّ المسح في التيمّم إنّما يجب على العضو المغسول في الوضوء ولا مسح فيه على العضو الممسوح فيه .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 210 ، ح 612 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 172 ، ح 600 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 362 ، ح 3874 ، وما بين الحاصرتين موجود في الجميع .