تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الملامسة على معناها اللغوي وهو تلاقي البشرتين ، وهذا التفسير هو المشهور بينهم ، وبنوا على ذلك كونها ناقضة للوضوء ، فقد قال الشافعي : « إنّها موجبة للوضوء مطلقاً » « 1 » . وقال مالك : « إن كانت بشهوة انتقض ، وإلّا فلا » « 2 » . وقال أبو حنيفة : « إن انتشر عضوه انتقض ، وإلّا فلا » « 3 » . وحكاه الشيخ في الخلاف عن عمر وابن مسعود « 4 » . ويردّ عليهم ما نقلوه عن عمّار ، قال : بعثنا النبيّ صلى الله عليه وآله في سريّة فأجنبت ، فلم أجد ماء ، فتمرّغت في الصعيد كما تمرّغ الدابّة ، ثمّ أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله فذكرت ذلك له ، فقال : « إنّما يكفيك أن تقول بيديك [ هكذا ] » ، ثمّ ضرب بيديه الأرض - ضربة واحدة ، ثمّ مسح الشمال على اليمين وظاهر كفّيه ووجهه « 5 » . وما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن أبزي : أنّ رجلًا أتى عمر ، فقال : إنّي أجنبت فلم أجد ماء ، فقال : لا تصلّ . فقال عمّار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأمّا أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعّكت بالتراب وصلّيت ، فقال النبيّ - صلّى اللَّه عليه - : « إنّما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثمّ تنفخ ثمّ تمسح بهما وجهك وكفّيك ؟ » فقال عمر : اتّق اللَّه يا عمّار وتثبّت ، فلعلّك نسيت أو شُبّه
هامش
( 1 ) . الامّ ، ج 1 ، ص 29 ، الوضوء من الملامسة والغائط ؛ الخلاف للطوسي ، ج 1 ، ص 110 . ( 2 ) . المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 13 ؛ فتح العزيز ، ج 2 ، ص 29 ؛ الخلاف للطوسي ، ج 1 ، ص 111 . ( 3 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 29 ؛ الخلاف للطوسي ، ج 1 ، ص 111 . ( 4 ) . الخلاف للطوسي ، ج 1 ، ص 110 ، وفيه بطلان الوضوء بمجرّد الملامسة نقلًا عن ابن عمر وابن مسعود . نعم القول بأنّ المراد بالملامسة اللمس باليد دون الجماع منقول عن عمر وابن مسعود في : الفصول للجصّاص ، ج 1 ، ص 50 ؛ أحكام القرآن له أيضاً ، ج 2 ، ص 462 ؛ تفسير السمعاني ، ج 1 ، ص 432 . ( 5 ) . صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 193 ، باب التيمّم ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 90 - 91 ، آخر كتاب التيمّم ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 184 ، باب التيمّم كيف هو ؛ مسند أحمد ، ج 4 ، ص 294 و 320 و 397 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 1 ، ص 134 ، ح 304 ؛ والسنن له أيضاً ، ج 1 ، ص 169 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 209 ، مع مغايرة في بعضها .