وقد أجمع الأصحاب على حصر محلّ التيمّم في الحدثين وعدم جوازه للخبث مطلقاً .
ونسبه في المنتهى إلى أكثر أهل العلم ، وحكى عن أحمد « 1 » أنّه إذا كان على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها لعدم الماء ، أو لخوف الضرر باستعماله ، تيمّم لها وصلّى ولو كان متطهّراً ، محتجّاً بقوله عليه السلام : « الصعيد الطيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين » « 2 » .
وبأنّها طهارة مرادة للصلاة فجاز لها التيمّم عند عدم الماء كالحدث .
وأجاب عن الأوّل بأنّ الحديث في واقعة أبي ذرّ ، وذلك يدلّ على أنّ المراد من الطهارة الطهارة من الحدث .
وعن الثاني ببطلان القياس ، ولا يبعد أن يقال : لو جاز هذا القياس لوجب التيمّم لو كانت النجاسة على ثوبه ، وهو غير واجب إجماعاً « 3 » .
الثاني في كيفيّته
فقد أجمع أهل العلم على وجوب مسح الوجه واليدين فيه وإن اختلفوا في مقاديرها ، أمّا الوجه ، فالمشهور بين الأصحاب منهم الشهيد « 4 » والسلّار « 5 » أنّه « الجبهة المحاطة
هامش
( 1 ) . المغني ، ج 1 ، ص 274 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 252 .
( 2 ) . سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 81 ، ح 124 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 1 ، ص 238 ، ح 913 ؛ مسند أحمد ، ج 5 ، ص 446 و 447 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 182 ؛ الرجل يجنب وليس يقدر الماء ، ح 3 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 84 ، ح 333 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 217 ؛ مسند الشاميّين ، ج 4 ، ص 54 ، ح 2713 . وفي بعضها : « وضوء المسلم » بدل « طهور المسلم » ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 196 ، ح 712 . وفي بعضها : « عشر حجج » بدل « عشر سنين » .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 134 - 135 .
( 4 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 132 - 133 ، الدرس 24 ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 23 ، الذكرى ، ج 2 ، ص 263 ؛ الألفيّة والنفليّة ، ص 47 ، وزاد فيه : « وإلى الأسفل أولى » .
( 5 ) . المراسم ، ص 54 ، ذكر كيفيّة التيمّم وما ينقضه .