وحكى - طاب ثراه - نجاسة الكلب عن أبي حنيفة « 1 » والشافعي « 2 » ، وحكى عن بعضهم طهارة الكلاب الأربعة ، فقد قاسوا طهارتها بجواز بيعها ، وهو كما ترى .
وعن بعضهم طهارته مطلقاً .
وأمّا كلب الماء ، فقد اختلف فيه ، والظاهر طهارته ؛ للأصل ، وعدم دليل على نجاسته ، والمتبادر من الكلب في الأخبار كلب البرّ . هذا حكم الأحياء .
وأمّا الميّتات ، فالميّت الآدمي له حالات :
أولاها : قبل البرد ، وهو على المشهور طاهر لا يوجب غُسل من مسّه ولا غَسل ما يلاقيه .
ويدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من مسّ الميّت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس » « 3 » . وغيرها ممّا يأتي في محلّه .
وظاهر الشيخ في المبسوط وجوب غسل اليد الماسّة ؛ حيث قال : « وإن مسّه قبل برده لم يلزمه الغُسل ويغسل يده » « 4 » .
وثانيتها : بعد البرد وقبل الغسل ، وهو نجس إجماعاً ، وادّعى في المعتبر إجماع علمائنا على أنّ نجاسته عينيّة « 5 » ، وأراد بالعينيّة مقابل الحكميّة ، بمعنى أنّه يتعدّى ؛ بلامسه لا أنّه نجس العين كالدم وسائر النجاسات التي تسمّى عينيّة ، حتّى لا تكون قابلة للتطهير .
والعلّامة في القواعد حكم بتعدّي نجاسته مطلقاً ولو مع اليبوسة « 6 » ، وهو ظاهر
هامش
( 1 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 48 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 567 .
( 2 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 567 ؛ روضة الطالبين ، ج 1 ، ص 123 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 78 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 55 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 430 ، ح 1370 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 100 ، ح 326 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 143 ، ح 400 مرسلًا ، وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 295 ، ح 3691 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 179 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 349 ، لكنّه لم يدّع الإجماع على ذلك ، بل ادّعى الإجماع على زوال النجاسة بالغُسل .
( 6 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 193 .