واحتجّ في الذكرى على نجاسة الخنزير بالإجماع ، وبالآية « 1 » ، وفيه آيات إنّما تدلّ على تحريم لحمه ، ففي سورة البقرة :
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ »
« 2 » ، وفي سورة الأنعام :
« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
« 3 » ، والظاهر أنّ الضمير عائد إلى لحم الخنزير لا إليه نفسه .
وفي سورة النحل :
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
« 4 » ، بل تخصيص لحمه بالذكر يشعر بعدم نجاسة غيره من أجزائه .
ويدلّ بعض الأخبار على طهارة جلده وشعره ، روى الشيخ قدس سره في نوادر الطهارة من التهذيب في باب المياه وأحكامها في الصحيح عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، أيتوضّأ من ذلك الماء ؟
قال : « لا بأس » « 5 » .
وعن أبي زياد النهدي ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء ؟ قال : « لا بأس » « 6 » .
وهو قويّ في الشعر ؛ لكونه ممّا لا تحلّه الحياة ، ولا يكون جزء من الحيوان إلّا ما أحلّته الحياة ، وإليه ذهب السيّد المرتضى « 7 » ، وهو ظاهر الصدوق « 8 » .
وأمّا الجلد منه ، فلم يصرّح أحد بطهارته ، نعم هو ظاهر الصدوق ؛ حيث قال في
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 113 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 173 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 115 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 409 ، ح 1289 . ورواه الكليني في الكافي ، ج 3 ، ص 6 - 7 ، ح 10 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 413 ، ح 1301 . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 10 - 11 ، ح 14 مرسلًا ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 175 ، ح 437 .
( 7 ) . الناصريّات ، ص 101 .
( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 10 ، ذيل ح 13 .